الخرطوم المنهكة.. سكان يبحثون عن الحياة وسط مدينة فقدت روحها

الخرطوم: عين الحقيقة

رصد الصحفي حسن فاروق خلال جولة ميدانية داخل الخرطوم تدهوراً متسارعاً في الأوضاع المعيشية والخدمية، في ظل استمرار انقطاع المياه والكهرباء وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وسط حالة عامة من الخوف والقلق والإرهاق النفسي بين السكان.

وقال فاروق إن ملامح المدينة وسكانها تغيّرت بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب، مضيفاً أن الناس ما بقوا الناس ذاتهم، حتى البتعرفهم بتلقاهم مشدوهين وسرحانين، في حالة من التوهان وعدم الاتزان. كل زول بفتش على حالو وما لاقيهو”.

وأشار، في منشور على صفحته «بفيسبوك»، إلى أن مظاهر القلق والإنهاك باتت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، سواء داخل المنازل أو في الشوارع ووسائل المواصلات وأماكن التجمع، حيث تطغى الشكوى والاستياء والخوف من المستقبل على أحاديث الناس.

وأضاف: “الخوف باين في الوجوه، والكلمات البتطلع محسوبة، وحتى الزول البيحاول يتجاوز الحاصل، بيرجع يحكي عن خوفو من الواقع البعيشو من أكتر من تلاتة سنين».

ووصف فاروق أجزاء واسعة من الخرطوم بأنها تحولت إلى «مدينة أشباح»، مشيراً إلى أن كثيراً من الأحياء باتت شبه خالية، بينما يعيش من تبقى من السكان حالة من الإنهاك النفسي ومحاولات مستمرة للتأقلم مع واقع قاسٍ.

وقال: “في مناطق كتيرة شديد مافيها ناس، وفي المناطق القليلة الفيها ناس، بتلقى أشباح بتمشي على رجليها، بتحاول تاكل وتشرب، وتتمرن، تلعب كورة، تحضر مناسبة، تضحك وما بتضحك. الناس عايشة ودايشة”.

وأكد أن أزمة المياه أصبحت العبء الأكبر على السكان، مع انقطاع الإمداد المائي في عدد كبير من الأحياء، واضطرار الأسر إلى شراء براميل المياه بأسعار تصل إلى 12 ألف جنيه سوداني للبرميل الواحد.

وأضاف: “الناس عطشانة ومافي موية، موووية ماف ماف. رحلة البحث اليومي عن الماء بقت أزمة فوق أزمة، والمواطن بقى عايش وضع يفوق الوصف”.

ولفت إلى أن الأزمة الإنسانية تتفاقم مع الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية، حيث بلغ سعر رطل السكر نحو خمسة آلاف جنيه، في وقت توقفت فيه مصادر دخل واسعة وتراجعت القدرة الشرائية لمعظم السكان.

ونقل فاروق عن عدد من المواطنين قولهم إن الآمال التي عُلّقت على تحسن الأوضاع بعد استعادة الجيش السيطرة على أجزاء من الخرطوم سرعان ما تلاشت، مع استمرار انهيار الخدمات وتصاعد المعاناة اليومية.

وتشهد الخرطوم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 انهياراً واسعاً في البنية التحتية والخدمات الأساسية، وسط موجات نزوح كبيرة وأزمة إنسانية متفاقمة تصفها الأمم المتحدة بأنها من بين الأسوأ في العالم.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.