يأتي يوم الوقوف بعرفة هذا العام والسودان ما يزال يرزح تحت وطأة حرب قاسية تركت آثارها في كل بيت، وأثقلت كاهل ملايين السودانيين الذين وجدوا أنفسهم بين النزوح والفقدان والخوف من مستقبل غامض. وبينما تتجه قلوب المسلمين في هذا اليوم العظيم إلى الله بالدعاء والرجاء، يحمل السودانيون معهم أمنية واحدة تكاد تتكرر على كل لسان: أن يتوقف نزيف الحرب، وأن يعود السلام إلى أرض أنهكتها الصراعات.
في يوم الوقوف بعرفة، حيث تتعالى الدعوات وتُفتح أبواب الرجاء، لا يسعنا إلا أن نتضرع إلى الله أن يحفظ السودان وأهله، وأن يرفع عن شعبه هذه المحنة الثقيلة. فالحروب مهما طالت لا تترك وراءها سوى الدمار والحزن، بينما يبقى السلام هو الحلم الذي يجمع الناس على اختلاف مواقفهم وانتماءاتهم.
لقد دفع السودانيون ثمناً باهظاً خلال السنوات الماضية. آلاف الأسر فقدت أحباءها، وملايين المواطنين اضطروا إلى مغادرة منازلهم، وأجيال كاملة وجدت نفسها محرومة من الأمن والاستقرار الذي تستحقه. وفي خضم هذه المعاناة، يظل الأمل بالله قائماً، لأن الشعوب لا تستطيع العيش من دون أمل، ولا يمكن للأوطان أن تنهض من دون إيمان بإمكانية تجاوز المحن.
إن يوم الوقوف بعرفةليس فقط مناسبة للعبادة والدعاء، بل فرصة لمراجعة النفس واستحضار القيم التي تجمع الناس وتقرّب بينهم. وفي السودان، نحن أحوج ما نكون إلى قيم التسامح والتراحم والحكمة، وإلى تغليب مصلحة الوطن على الخلافات والصراعات التي مزقت النسيج الاجتماعي وأرهقت البلاد.
ندعو الله في هذا اليوم المبارك أن يلهم السودانيين جميعاً طريق الحكمة، وأن يهيئ لهم من أمرهم رشداً، وأن يفتح أبواب السلام والمصالحة، وأن يجنب البلاد مزيداً من الدماء والدموع. كما نسأله سبحانه أن يحفظ الأطفال الذين حرموا من طفولتهم بسبب الحرب، وأن يواسي الأمهات اللواتي ينتظرن عودة أبنائهن، وأن يخفف معاناة النازحين واللاجئين وكل من أثقلت الحرب حياته.
ونرجو من الله أن يمنّ على السودان بالأمن والاستقرار، وأن يعيد إليه مكانته كبلد عرف عبر تاريخه بالتسامح والتعايش والمحبة بين أبنائه. فالسودانيون يستحقون أن يعيشوا في وطن آمن، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن أصوات الرصاص ومشاهد الدمار.
في يوم الوقوف بعرفة، تتجه القلوب إلى السماء، وتتعانق الدعوات من أجل وطن جريح. ووسط كل هذا الألم، تبقى أمنيتنا الكبرى أن يكتب الله للسودان سلاماً دائماً، وأن ينصر شعبه على المحن، وأن يبدل خوفه أمناً، وتفرقه وحدة، ومعاناته فرجاً قريباً. اللهم احفظ السودان وأهله، وأكرمه بالأمن والسلام والاستقرار، واجعل أيامه القادمة أفضل من سنوات الحرب والوجع، إنك على كل شيء قدير.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.