كشفت تصريحات جديدة للقيادي في تحالف “شركاء التغيير والمستقبل” طه أبو بكر عن مؤشرات على تصاعد التوتر بين قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان وبعض القوى والشخصيات التي ظلت تُصنف ضمن الداعمين له خلال الفترة الماضية، في تطور يعكس حجم التباينات داخل المعسكر المؤيد للحرب. وجّه أبو بكر انتقادات مباشرة للبرهان، مستشهداً بمنشور للقيادي السابق بالمؤتمر الوطني في ولاية الخرطوم محمد السر مساعد، تضمن ما وصفه برسائل تحذيرية لقائد الجيش بشأن إدارة المرحلة الحالية وقراراته السياسية والعسكرية.
أبو بكر: الانتقادات الموجهة للبرهان ليست حادثة معزولة، وإنما تأتي في سياق أوسع من التوترات التي تظهر كلما حاول قائد الجيش اتخاذ مواقف أو قرارات تُفسَّر على أنها ابتعاد عن توجهات بعض القوى المؤثرة
رسائل تنتقد أداء البرهان
بحسب ما أورده أبو بكر، فإن محمد السر مساعد دعا البرهان إلى مراجعة قراراته والاستعداد لمتغيرات المرحلة المقبلة، معتبراً أن شخصيته لا تتناسب مع موقع رئيس الدولة. وأشار إلى أن الرسائل لم تقتصر على البرهان وحده، بل امتدت إلى المؤسسة العسكرية نفسها، عبر تصريحات اعتبرها أبو بكر مستفزة، تضمنت التشكيك في أداء الجيش وقدرته على إدارة المعركة الدائرة في البلاد. ورأى أن مثل هذه المواقف تعكس حالة من الاستياء داخل بعض الدوائر التي ساندت الجيش خلال الحرب، خاصة مع استمرار الصراع وتزايد التحديات السياسية والعسكرية.
خلافات تتجاوز الأشخاص
واعتبر أبو بكر أن الانتقادات الموجهة للبرهان ليست حادثة معزولة، وإنما تأتي في سياق أوسع من التوترات التي تظهر كلما حاول قائد الجيش اتخاذ مواقف أو قرارات تُفسَّر على أنها ابتعاد عن توجهات بعض القوى المؤثرة داخل المعسكر الداعم له. وقال إن هذه الرسائل تتكرر بصورة لافتة عند كل محطة سياسية مهمة، ما يشير إلى وجود تباينات بشأن إدارة الحرب ومستقبل السلطة في السودان. وأضاف أن ردود الفعل كانت ستختلف كثيراً لو صدرت تصريحات مشابهة من القوى المدنية أو المجموعات الداعية إلى وقف الحرب، مؤكداً أن تلك الأطراف غالباً ما تواجه حملات تخوين أو اتهامات سياسية حادة.
الجدل حول مستقبل المؤسسة العسكرية
في سياق حديثه، شدد أبو بكر على أن القوى المعارضة للحرب لم تطرح يوماً فكرة حل الجيش السوداني، بل تدعو إلى إعادة تأسيسه وفق أسس قومية ومهنية واحترافية تضمن ابتعاده عن الاستقطاب السياسي. وأوضح أن المطالب المتعلقة بإصلاح المؤسسة العسكرية تهدف إلى بناء جيش وطني يمثل جميع السودانيين، ويخضع لمعايير الكفاءة والاحتراف، بعيداً عن الولاءات السياسية أو الأيديولوجية. وأشار إلى أن النقاش حول مستقبل الجيش ظل أحد أكثر الملفات إثارة للجدل منذ اندلاع الحرب، في ظل تباين الرؤى بشأن طبيعة الإصلاحات المطلوبة وآليات تنفيذها.
أبو بكر: الأوضاع الحالية في السودان بأنها تعكس حالة من الفوضى السياسية والعسكرية، مشيراً إلى أن استمرار الحرب أدى إلى تعقيد المشهد وإضعاف فرص الوصول إلى توافق وطني شامل
مشهد سياسي وعسكري مضطرب
وصف أبو بكر الأوضاع الحالية في السودان بأنها تعكس حالة من الفوضى السياسية والعسكرية، مشيراً إلى أن استمرار الحرب أدى إلى تعقيد المشهد وإضعاف فرص الوصول إلى توافق وطني شامل. وأضاف أن البلاد تواجه تحديات متزايدة على المستويات الأمنية والاقتصادية والإنسانية، الأمر الذي يستدعي قراءة أكثر عمقاً للتحولات الجارية داخل مراكز النفوذ المختلفة.
مؤشرات على تصدعات داخلية
يرى مراقبون أن تصاعد الانتقادات العلنية الموجهة للبرهان من شخصيات كانت تُحسب على معسكره السياسي يعكس وجود مراجعات وخلافات داخلية بشأن إدارة الحرب ومسار السلطة. ويعتقد محللون أن استمرار الصراع دون أفق واضح للحسم العسكري أو التسوية السياسية قد يدفع إلى مزيد من التباينات بين الأطراف المتحالفة حالياً، خصوصاً مع تزايد الضغوط الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد. وفي ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل العلاقة بين البرهان وبعض حلفائه السابقين مفتوحاً على عدة احتمالات، في وقت يشهد فيه السودان واحدة من أكثر مراحله السياسية والعسكرية تعقيداً منذ اندلاع الحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.