صراع الجنرالات الصامت: هل يقود “لقاء العلمين” كباشي إلى الانقلاب على البرهان؟

تقرير: عين الحقيقة

تشهد أروقة القيادة العسكرية والسياسية في السودان واحدة من أعنف أزماتها المكتومة، والتي خرجت من غرف المكاتب المغلقة لتُدار تفاصيلها على ساحات الإعلام. ففي وقت يبحث فيه السودانيون عن مخرج من أتون الحرب الدائمة، تفجرت مؤخراً معطيات وتسريبات حول تحركات غامضة للفريق أول شمس الدين كباشي، عضو مجلس السيادة الانتقالي، أثارت تكهنات واسعة حول احتمالية وجود ترتيبات للإطاحة برئيس المجلس، الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

لقاء القاهرة السري.. خرق بروتوكولي أم مهمة منسقة؟

جذور الأزمة تعود إلى الحادي والعشرين من يونيو الفائت، حيث التقى كباشي في مدينة العلمين بمصر بمبعوث ترامب، مسعد بولس، بناءً على طلب الأخير، وجاء هذا الاجتماع بعد يوم واحد فقط من لقاء جمع بولس بوزير الخارجية السوداني لمناقشة ورقة مقترحة لوقف الحرب.

بينما اكتفى كباشي بتأكيد اللقاء مقتضباً ودون الخوض في التفاصيل، انقسمت الروايات خلف الكواليس إلى جبهتين متناقضتين:

رواية معسكر كباشي: تزعم مصادر مقربة منه أن اللقاء جرى بعلم البرهان وموافقته، وبتنسيق كامل مع السفارة السودانية في القاهرة، وأن كباشي سلّم البرهان تقريراً وافياً فور عودته يتضمن مقترحاً أمريكياً بهدنة إنسانية لمدة 90 يوماً.

رواية معسكر البرهان: تنفي تماماً علم رئيس مجلس السيادة باللقاء، وتؤكد أن البرهان يعيش حالة من الغضب العارم جراء ما وصفه بـ”التجاوز السافر للبروتوكول السياسي والدبلوماسي المعهود”، واصفةً ادعاءات التنسيق المسبق بالـ “كاذبة”.

مؤشر الأزمة: إدارة الخلافات عبر “المصادر المقربة” في وسائل الإعلام بدلاً من القنوات الرسمية داخل بيت القيادة، يعكس عمق الفجوة الدبلوماسية والأمنية بين الرجلين، خاصة مع غياب أي نفي أو تأكيد رسمي من المكاتب التنفيذية لكلا الطرفين.

لغز “المؤتمن الخائن” ومستقبل وحدة الجيش

لم تتوقف الشكوك عند حدود العتب الدبلوماسي، بل تعدتها إلى اتهامات صريحة بالتخوين يعتقد مراقبون أنها تُمهد الطريق لانقلاب داخلي. وما عزز هذه الفرضية هو المنشور المثير للجدل الذي صاغه مستشار رئيس الوزراء، مصلح نصار، وتحدث فيه عن مفهوم “المؤتمن الخائن”.

نصار أشار إلى مسؤول رفيع يُعد أحد أركان المؤسسات الدستورية القائمة، يكثر من التصريحات واللقاءات السرية خارج البلاد، ويتواصل مع ميليشيا الدعم السريع بما يضر بمصلحة الدولة؛ وهي إشارات التقطها الشارع السياسي واعتبرها تصويبًا مباشرًا نحو كباشي. وفي السياق ذاته، أكد رئيس تحرير صحيفة وموقع (السوداني)، عطاف محمد مختار، تردد أنباء قوية عن إتمام اجتماع كباشي وبولس بسرية تامة وعزل بقية أعضاء مجلس السيادة عن تفاصيله.

البرهان ومحاولة احتواء “العاصفة”

تأتي هذه التحركات لتتقاطع مع خط البرهان المتصلب الذي يشترط استسلام قوات الدعم السريع دون قيد أو شرط قبل الخوض في أي هدنة، مما يجعل أي تقارب من قِبل كباشي مع الأطروحات الدولية بمثابة تغريد خارج السرب المعتمد.

ورغم لغة التصعيد خلف الستار، ظهر البرهان مؤخراً في مراسم دفن شقيقة الكباشي لتقديم واجب العزاء. وبحسب مراقبين، فإن ملامح البرهان التي شابها “الجمود والبرود” تلخص محاولته الحذرة لاحتواء الخلاف المتفاقم علنياً، خوفاً من أي انقسام قد يضرب تماسك القوات المسلحة في جبهات القتال، وهي خطوة يدرك الجنرالان أن عواقبها ستكون وخيمة على ما تبقى من الدولة السودانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.