البرهان والحرب السودانية.. مسؤولية القيادة وثمن استمرار القتال
سيف الدولة كمال
تتزايد الأسئلة حول المسؤولية السياسية والأخلاقية عن استمرار الصراع الذي أودى بحياة آلاف السودانيين وتسبب في نزوح وتشريد الملايين. وفي قلب هذا الجدل يقف قائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بوصفه أحد أبرز الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي والعسكري منذ اندلاع الحرب.
يرى منتقدو البرهان أن موقعه القيادي يجعله يتحمل جانباً كبيراً من المسؤولية عن مآلات الصراع، شأنه شأن بقية القيادات العسكرية والسياسية المنخرطة فيه. فالحروب لا تستمر لسنوات دون قرارات سياسية وعسكرية تؤدي إلى إطالة أمدها، كما أن فرص التسوية لا تضيع من تلقاء نفسها، بل نتيجة حسابات ومواقف تتبناها الأطراف المتصارعة.
ويقول معارضون إن السودان كان بحاجة منذ وقت مبكر إلى خطوات جادة نحو وقف إطلاق النار والانخراط في عملية سياسية شاملة تنهي معاناة المدنيين. ومن وجهة نظرهم، فإن استمرار الرهان على الحسم العسكري أسهم في تعميق الأزمة الإنسانية وتوسيع دائرة الدمار، في وقت كانت فيه البلاد أحوج ما تكون إلى حلول سياسية توقف نزيف الدم.
كما يذهب بعض منتقدي البرهان إلى أن الحرب وفرت فرصة لعودة قوى وشخصيات مرتبطة بالنظام السابق إلى المشهد العام. ويعتبر هؤلاء أن بعض التيارات الإسلامية استعادت مساحة من النفوذ السياسي والإعلامي خلال سنوات الحرب، وهو ما يرون أنه يتناقض مع تطلعات قطاعات واسعة من السودانيين الذين طالبوا خلال ثورة ديسمبر بإقامة دولة مدنية ديمقراطية.
في المقابل، يرفض مؤيدو البرهان هذه الاتهامات، ويقولون إن الجيش يخوض حرباً يعتبرها ضرورية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها، وإن المسؤولية عن المأساة الحالية لا تقع على طرف واحد، بل هي نتيجة تعقيدات سياسية وعسكرية تراكمت على مدى سنوات طويلة.
غير أن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المدنيين ظلوا الخاسر الأكبر في هذه الحرب. فبينما تتواصل المعارك وتتبادل الأطراف الاتهامات، يدفع المواطن السوداني الثمن من أمنه ومعيشته ومستقبله. ولذلك فإن تقييم أدوار القادة والمسؤولين لن يكون مقتصراً على ما حققوه عسكرياً، بل أيضاً على قدرتهم على إنهاء الحرب وفتح الطريق أمام السلام.
إن التاريخ غالباً ما يحاسب القادة ليس فقط على القرارات التي اتخذوها، بل كذلك على الفرص التي أضاعوها. ومع استمرار الحرب وتفاقم معاناة السودانيين، ستظل مسألة المسؤولية السياسية مطروحة بقوة، ليس تجاه البرهان وحده، بل تجاه جميع الأطراف التي تملك القدرة على التأثير في مسار الصراع ولم تنجح في وضع حد له.
ويبقى المطلب الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسودانيين هو وقف الحرب وبدء عملية سياسية تضع مصلحة الوطن فوق الحسابات العسكرية والحزبية، لأن استمرار القتال لن يضيف سوى مزيد من الضحايا والخسائر إلى سجل مأساة باتت من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.