حكومة الإخوان.. تفضيل المقاربة الأمنية على الحلول السياسية.. تعميّق الأزمة السودانية؟

تقرير ـ عين الحقيقة

في الوقت الذي تتواصل فيه الحرب السودانية للعام الرابع على التوالي، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى القوى الإسلامية المتحالفة مع السلطة في بورتسودان، حيث تتهمها قوى سياسية ومدنية بالاعتماد على المقاربة الأمنية في التعامل مع المعارضين وأصحاب الدعوات المطالبة بوقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ويرى منتقدون أن الأزمة السودانية لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف الصراع، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة النخب السياسية على إدارة الخلافات عبر الحوار والتوافق الوطني بدلاً من المواجهة والإقصاء.
دعوات السلام في مواجهة الاستقطاب
خلال الأشهر الماضية، برزت أصوات سياسية ومدنية تدعو إلى وقف القتال والعودة إلى طاولة المفاوضات باعتبار أن الحل العسكري لم ينجح في إنهاء الأزمة، وأن استمرار الحرب يفاقم معاناة المدنيين ويزيد من حجم الدمار والانهيار الاقتصادي. لكن ناشطين وسياسيين يقولون إن بعض الداعين إلى التسوية تعرضوا لحملات تخوين وتشكيك في مواقفهم الوطنية، ووُصفت دعواتهم في بعض الأحيان بأنها تصب في مصلحة الخصوم العسكريين، وهو ما أدى إلى اتساع حالة الاستقطاب داخل الساحة السياسية.
انتقادات للمقاربة الأمنية
ويعتقد مراقبون أن الاعتماد على الأدوات الأمنية في التعامل مع الأزمات السياسية لم يحقق استقراراً دائماً في السودان خلال العقود الماضية، بل أدى في كثير من الأحيان إلى تعميق الخلافات وتأجيل معالجتها.
ويشير محللون إلى أن أي دولة تواجه تحديات معقدة بحجم الأزمة السودانية تحتاج إلى توسيع دائرة المشاركة السياسية والاستماع إلى مختلف الآراء بدلاً من تضييق المجال العام أو استبعاد الأصوات المخالفة. ويرون أن نجاح أي عملية سلام يتطلب توفير بيئة تسمح بالنقاش الحر حول مستقبل البلاد دون خوف أو استقطاب حاد.
الحرب وتراجع الخدمات
في المقابل، تتزايد معاناة المواطنين جراء استمرار الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية. فقد شهدت قطاعات التعليم والصحة والكهرباء والمياه تراجعاً ملحوظاً، بينما ارتفعت معدلات الفقر والنزوح بصورة غير مسبوقة. ويقول اقتصاديون إن التركيز على إدارة الصراع العسكري جاء على حساب ملفات اقتصادية واجتماعية ملحة، ما انعكس مباشرة على حياة المواطنين الذين يواجهون أزمات متلاحقة في مختلف أنحاء البلاد.
هل تنجح سياسة القوة؟

يرى خبراء في الشأن السياسي أن التجارب السودانية السابقة أثبتت أن الاستقرار لا يتحقق بالقوة وحدها، بل عبر بناء توافقات سياسية واسعة تعالج جذور الأزمات وتضمن مشاركة مختلف المكونات الوطنية في رسم مستقبل البلاد.
ويضيف هؤلاء أن استمرار حالة الاستقطاب والتخوين المتبادل قد يطيل أمد الأزمة، بينما تظل فرص السلام مرتبطة بقدرة الأطراف المختلفة على تقديم تنازلات متبادلة والانخراط في حوار جاد يضع مصلحة السودان فوق الحسابات الحزبية والسياسية.

مستقبل الأزمة
ومع استمرار الحرب وتزايد الضغوط الاقتصادية والإنسانية، تتجه الأنظار إلى إمكانية إحياء المسارات السياسية الرامية إلى وقف القتال وفتح الطريق أمام تسوية شاملة. وبينما تتبادل القوى السياسية الاتهامات بشأن مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، يبقى المواطن السوداني هو الأكثر تضرراً من استمرار الصراع، في انتظار حلول تنهي الحرب وتعيد الاستقرار وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السلام وإعادة البناء.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.