صراع القيادة وملف الأراضي يشعلان أزمة الدعوة الإسلامية

تقرير : عين الحقيقة

تفجرت أزمة جديدة داخل منظمة الدعوة الإسلامية على خلفية اتهامات بوجود تجاوزات مالية وإدارية تتعلق ببيع أصول عقارية مملوكة للمنظمة في جنوب السودان، في قضية قد تُعد من أكثر الملفات إثارةً للجدل في تاريخ المؤسسة التي ظلت لعقود من أبرز المنظمات الإسلامية العاملة في القارة الأفريقية.

 

وكشف الأمين العام الجديد للمنظمة، يحيى آدم عثمان، عن تفاصيل ما وصفه بـ”الملف الخطير”، مشيراً إلى بيع أربع قطع أراضٍ مملوكة للمنظمة في مواقع تجارية مميزة بمدينة جوبا مقابل نحو 1.85 مليون دولار، رغم أن قيمتها التقديرية تتجاوز ستة ملايين دولار، ما أثار تساؤلات واسعة حول ملابسات الصفقة والجهات المستفيدة منها.

 

وفي تصريحات أدلى بها من العاصمة الجنوب سودانية جوبا، قال عثمان إنه اطّلع، عقب تسلمه مهامه، على وثائق ومعلومات تفيد بأن عملية البيع تمت دون الحصول على موافقة مجلس أمناء المنظمة، رغم وجود لوائح وقرارات تنظم التصرف في الأصول وتحظر بيعها إلا وفق ضوابط محددة ولأغراض التطوير أو الاستبدال بأصول ذات قيمة أعلى.

وأضاف أن المراجعات الأولية أظهرت غياب مستندات واضحة تحدد مصير الأموال المتحصلة من عمليات البيع أو أوجه صرفها، لافتاً إلى أن جزءاً من تلك العائدات تم تحويله إلى خارج جنوب السودان بتوجيهات من الإدارة السابقة، في خطوة اعتبرها مخالفة للسياسات المنظمة لإدارة ممتلكات المؤسسة.

وتكتسب هذه الاتهامات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المنظمة ورسالتها الدعوية والإنسانية في عدد من الدول الأفريقية، حيث تُعد الشفافية وحسن إدارة الموارد من الركائز الأساسية للحفاظ على ثقة الداعمين والمستفيدين.

ولم تقتصر الاتهامات على ملف الأراضي، إذ كشف عثمان عن تساؤلات تتعلق بمشروع مبنى المنظمة في جوبا، موضحاً أن المخطط الأصلي كان يقضي بإنشاء مقر مكوّن من سبعة طوابق، إلا أن المشروع توقف عند تشييد طابقين فقط، وظل غير مكتمل حتى الآن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات إضافية بشأن الأموال المخصصة له وأسباب تعثره.

وفي موازاة ذلك، برزت أزمة إدارية وقانونية حول قيادة المنظمة، حيث أكد عثمان أن مجلس الأمناء قرر إنهاء دورة الأمين العام السابق أحمد محمد آدم واختيار قيادة جديدة، إلا أن عملية الانتقال لم تتم بسلاسة. وقال إن الإدارة السابقة رفضت الاعتراف بقرار المجلس، ما أدى إلى تعقيد إجراءات تسليم الأمانة العامة.

وكشف أنه واجه إجراءات حالت دون سفره ومباشرة مهامه، فضلاً عن فتح بلاغ جنائي ضده بتهمة انتحال صفة الأمين العام، الأمر الذي اضطره إلى الوصول إلى جوبا براً عبر مدينة الرنك لمباشرة عمله من المقر الجديد للمنظمة.

كما اتهم بعض المسؤولين بمحاولة إخفاء معلومات تتعلق بملف الأراضي، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تحقيقات ومراجعات شاملة لجميع الملفات المالية والإدارية، بما في ذلك أداء المكاتب والبعثات التابعة للمنظمة في عدد من الدول الأفريقية.

وتضع هذه التطورات منظمة الدعوة الإسلامية أمام اختبار حقيقي يتعلق بالشفافية والمساءلة، وسط مطالبات متزايدة بفتح تحقيق مستقل لكشف الحقائق وتحديد المسؤوليات بشأن الاتهامات المثارة.

وبينما لا تزال القضية في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات الرسمية، فإنها أعادت إلى الواجهة أهمية الحوكمة الرشيدة وحماية أصول المؤسسات من أي ممارسات قد تهدد رسالتها ومصداقيتها.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.