معلمو الخرطوم في مواجهة “سياسة التجويع”: الإضراب معركة بقاء وكرامة وليس ترفًا سياسيًا
تقرير – عين الحقيقة
تتصاعد حدة التوترات في المشهد التعليمي بولاية الخرطوم، وسط حالة من السخط العارم بين المعلمين إثر تدهور الأوضاع المعيشية والمالية. وفي رد حاسم ومباشر على ما وُصف بمنشورات التخذيل التي تحاول إثناء المعلمين عن المطالبة بحقوقهم، أكد القيادي التعليمي، المعلم الضي الأمين، أن الخطوات الاحتجاجية والإضراب المعلن ليس خيارًا ترفيهيًا، بل هو معركة بقاء وكرامة فرضها الواقع المعيشي الكارثي.
خبراء تربيون: التعليم رغم كونه رسالة سامية، إلا أن القائمين عليه بشر يحتاجون إلى مقومات الحياة الأساسية. وأن المطالبة بمرتب عادل ومجزٍ هي الركيزة الأساسية لاستقرار العملية التعليمية، وبدونها يتحول التعليم إلى مجرد “هيكل فارغ”.
و كانت قد حاولت بعض الجهات تصوير المطالب العادلة للمعلمين وكأنها مؤامرة سياسية، مستخدمةً لغة الترهيب وفزاعة العقوبات الإدارية التي طُبقت مؤخرًا في ولاية الجزيرة لكسر إرادة المعلمين في العاصمة. وفي تفنيده للأسباب الحقيقية وراء الحراك، وضع المعلم اسعد صالح النقاط على الحروف، مشيرًا إلى أن الأزمة تجاوزت حدود العمل النقابي التقليدي لتصبح أزمة وجودية تمس حياة المعلم اليومية.
وتتلخص مسببات الإضراب في العجز المالي الكامل، حيث المرتب الحالي الذي يتقاضاه المعلم بات لا يغطي حتى تكلفة المواصلات للوصول إلى مقر عمله طوال الشهر، ناهيك عن الإيفاء بالالتزامات الأساسية مثل إيجار السكن، تكاليف العلاج، وقوت الأبناء.
و شدد اسعد صالح على أن الإجراءات الإدارية ليست هي ما يهين كرامة المعلم، بل “سياسة التجويع” الممنهجة. وتساءل مستنكرًا: كيف يطالبون المعلم بدخول الفصل وهو لا يملك ثمن وجبة فطور لأطفاله؟ و يؤكد خبراء تربيون أن التعليم ورغم كونه رسالة سامية، إلا أن القائمين عليه بشر يحتاجون إلى مقومات الحياة الأساسية. وأن المطالبة بمرتب عادل ومجزٍ هي الركيزة الأساسية لاستقرار العملية التعليمية، وبدونها يتحول التعليم إلى مجرد “هيكل فارغ”. و يستنكر عدد من المعلمين محاولات الترهيب عبر استدعاء سيناريو ولاية الجزيرة، حيث واجهت السلطات هناك مطالب المعلمين بالنقل التعسفي والإعفاءات والإيقافات.
و يقول المعلم الضي الأمين ”إن ما حدث في ولاية الجزيرة ليس دليلاً على فشل الإضراب، بل هو دليل قاطع على عدالة القضية وضيق أفق السلطة التي لم تجد حلاً لمطالب المعلمين الجوعى سوى سوط الجلاد والتنكيل الإداري.”
و يري نقابيون أن الإجراءات القمعية والترهيب لن تزيد القوة الشرائية للمرتب ولن تملأ البطون الخاوية، بل تكشف أن السلطة تملك المال والقدرة على التربص، لكنها تسترخص عرق المعلم وجهده.
وشدد المعلمون على أن “وحدة الصف” هي الضامن الوحيد لكسر موجة القمع؛ فإذا تضامن معلمو الخرطوم ووقفوا وقفة رجل واحد، فلن تجرؤ أي سلطة على إصدار كشوفات نقل جماعية، لعدم وجود البديل المؤهل لإدارة المدارس، مؤكدين أن “الخوف هو الذي يغذي القمع، والوحدة هي التي تكسره”.
تؤكد المؤشرات على الأرض أن محاولات التخذيل والترهيب لم تزد القاعدة العمالية إلا تمسكًا بمطالبها، باعتبار أن القضية تجاوزت الخلافات السياسية لتصبح قضية حق في الحياة و دفاع عن كرامة المهنة.
وفي سياق الرد على الأسئلة التشكيكية التي تُطرح في الساحة ومحاولات تسييس الحراك، حسم المعلم الضي الأمين الجدل حول سؤال: من يقودكم؟ بالقول: ”يقودنا جوع أطفالنا، وفواتيرنا المتراكمة، وكرامتنا المهدورة، إن حصر قضية المعلمين العادلة في لجنة معلمين أو فصيل سياسي معين هو محاولة بائسة لشيطنة الحراك وتفريغه من محتواه الإنساني والنقابي.” و مع استمرار الإضراب و عدم استجابة الجهات المختصة لمطالبهم يجد المعلمون أنفسهم اليوم بين مطرقة الواقع الاقتصادي المرير وسندان التهديدات الإدارية.
وتؤكد المؤشرات على الأرض أن محاولات التخذيل والترهيب لم تزد القاعدة العمالية إلا تمسكًا بمطالبها، باعتبار أن القضية تجاوزت الخلافات السياسية لتصبح قضية حق في الحياة و دفاع عن كرامة المهنة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.