بإسدال الستار على تنظيم امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة “حكومة السلام”، والتبشير بقرب افتتاح الصروح الجامعية، يُطوى نهائياً فصلٌ قاتم من فصول المتاجرة الرخيصة بقضايا التعليم، التي دأبت على ممارستها جماعات الإخوان المسلمين عبر مزايدات عقيمة سئمها الشارع، ومارستها حكومات المركز النخبوية على مدى سنوات.
إن نجاح حكومة السلام في حسم هذه القضايا المصيرية والملحّة، في ظل أتون الحرب المستعرة، ورغم رفض البرهان وجيش الإخوان توحيد الامتحانات، يمثل صفعة سياسية وإدارية مدوية تتلقاها حكومة الأمر الواقع في بورتسودان. فمحاولات حرمان الطلاب من حقهم الأصيل في التعليم، واستهداف شعوب الهامش بمنع الخدمات الأساسية وتوظيفها كورقة حرب لتطويع إرادة المجتمعات المحلية، قد ارتدت على صانعيها، وأصبحت ورقة خاسرة ومحترقة في أيديهم.
لقد خطت حكومة السلام بهذا الإنجاز مساراً تاريخياً جديداً، ونالت ثقة شعبية متعاظمة أكدت قدرتها على تذليل الصعاب وإزالة العقبات أمام المواطنين في أحلك الظروف.
وفي هذا المقام، لا بد من توجيه التحية والتقدير للجنة الفنية لامتحانات الشهادة الثانوية، وللمعلمين الذين تحملوا المشاق وارتفعوا فوق ظروفهم القاسية، ووقفوا إلى جانب الطلاب وأسرهم حتى تحقق هذا الإنجاز. كما تمتد التحية إلى الأجهزة الأمنية التي بذلت جهوداً كبيرة لتأمين مراكز الامتحانات وحماية العملية الامتحانية وضمان سيرها بصورة آمنة ومنظمة.
إن هذا النجاح الذي حققته حكومة السلام في هذا الملف المحوري لا يعكس مجرد تجاوز لأزمة تعليمية، بل يمثل تحولاً مهماً في مسار إدارة الخدمات العامة، ويعبر عن تطلع أقاليم الهامش إلى إدارة شؤونها وخدماتها بصورة أكثر استقلالية، بما يسهم في معالجة آثار التهميش والحرمان التي عانت منها هذه المناطق لعقود طويلة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.