اتهامات أممية تهزّ سلطة بورتسودان.. مطالبات بتحقيقات في استخدام أسلحة كيميائية وعمليات تهجير قسري بالخرطوم

تقرير: عين الحقيقة

تصاعدت الضغوط الحقوقية والدولية على الجيش السوداني والميليشيات المتحالفة معه، بعد اتهامات خطيرة طُرحت أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، شملت استخدام أسلحة كيميائية محظورة دولياً، وتنفيذ عمليات تهجير قسري واسعة النطاق استهدفت مدنيين في العاصمة الخرطوم على أسس عرقية، في تطورات من شأنها أن تزيد من عزلة سلطة بورتسودان وتفتح الباب أمام تحركات قانونية ودبلوماسية جديدة على المستوى الدولي.

خلال أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، قدمت منظمات حقوقية أفريقية ودولية بياناً مشتركاً دعت فيه إلى تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة الخاصة بالسودان لمدة عامين إضافيين على الأقل

وخلال أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، قدمت منظمات حقوقية أفريقية ودولية بياناً مشتركاً دعت فيه إلى تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة الخاصة بالسودان لمدة عامين إضافيين على الأقل، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات الموثقة وتطور طبيعتها يستدعيان استمرار التحقيقات الدولية وتوسيع نطاقها لتشمل الجرائم المستجدة التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة.
اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية
أخطر ما تضمنه البيان الحقوقي كان الإشارة إلى مزاعم موثقة بشأن استخدام أسلحة كيميائية في سياق العمليات العسكرية الجارية في السودان. ورغم عدم صدور نتائج نهائية من جهات تحقيق دولية متخصصة حتى الآن، فإن إثارة هذه القضية داخل أروقة الأمم المتحدة أعادت إلى الواجهة مطالبات حقوقية بفتح تحقيق دولي مستقل للتأكد من طبيعة المواد المستخدمة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات محتملة للقانون الدولي. ويرى خبراء في القانون الدولي أن مجرد وجود شبهات تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية يرفع مستوى القضية إلى واحدة من أخطر الملفات المرتبطة بالنزاع السوداني، نظراً لما تمثله هذه الأسلحة من انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وما قد يترتب عليها من إجراءات وعقوبات دولية حال ثبوت استخدامها.
تهجير جماعي وتغيير ديموغرافي
وفي موازاة الاتهامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، سلط التقرير الضوء على عمليات إخلاء قسري واسعة النطاق طالت أحياء وأسواقاً ومناطق سكنية في الخرطوم. وأفادت منظمات حقوقية بأن مئات الآلاف من المدنيين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بعد حملات أمنية رافقتها عمليات هدم وإزالة للمساكن والمنشآت التجارية. وتشير شهادات الضحايا، بحسب المنظمات، إلى أن بعض الإجراءات اتسمت بطابع تمييزي استهدف مجموعات تنحدر من إقليمي دارفور وكردفان، الأمر الذي أثار مخاوف من وجود دوافع عرقية وراء تلك العمليات. كما تحدث متضررون عن تعرضهم لخطابات تحريضية وعبارات عنصرية خلال عمليات الإخلاء، وسط اتهامات بتوظيف خطاب الكراهية لتبرير استهداف مجتمعات بعينها.

دعت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان إلى منح بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة مزيداً من الوقت والصلاحيات لمواصلة عملها

مطالبات بتمديد بعثة تقصي الحقائق
ودعت المنظمات الحقوقية الموقعة على البيان إلى منح بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة مزيداً من الوقت والصلاحيات لمواصلة عملها، معتبرة أن الانتهاكات الموثقة تتجاوز في خطورتها كثيراً من الجرائم التي سبق التحقيق فيها خلال مراحل النزاع المختلفة. ويرى مراقبون أن تمديد ولاية البعثة قد يسمح بجمع المزيد من الأدلة والشهادات المتعلقة بالانتهاكات ضد المدنيين، بما في ذلك جرائم القتل خارج القانون، والاعتقال التعسفي، والعنف القائم على الهوية، والانتهاكات المرتبطة بالنزوح القسري.
تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية تأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. فالحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين، فيما تعاني مناطق واسعة من البلاد من انهيار الخدمات الأساسية وتراجع فرص الحصول على الغذاء والرعاية الصحية.
وتحذر وكالات الإغاثة الدولية من أن استمرار الانتهاكات ضد المدنيين، إلى جانب تصاعد الاستهداف على أسس عرقية أو جغرافية، يهدد بمزيد من التفكك الاجتماعي ويقوض أي فرص للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب وتعيد الاستقرار إلى البلاد.
دعوات للمساءلة الدولية
في المقابل، تتزايد الأصوات الحقوقية المطالبة بضرورة إخضاع جميع الأطراف المتورطة في الانتهاكات للمساءلة القانونية، وعدم السماح بالإفلات من العقاب. ويؤكد ناشطون وخبراء قانونيون أن تحقيق العدالة للضحايا يمثل خطوة أساسية نحو أي عملية سلام مستدامة، مشددين على أن الجرائم المرتكبة خلال الحرب لا ينبغي أن تُطوى دون تحقيقات مستقلة وشفافة.
ومع انتقال الاتهامات إلى منابر الأمم المتحدة وتزايد الاهتمام الدولي بالملف السوداني، يبدو أن قضية الانتهاكات في السودان مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأشهر المقبلة، وسط مطالبات متنامية بالكشف عن الحقيقة وضمان حماية المدنيين الذين ظلوا يدفعون الثمن الأكبر للحرب المستمرة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.