حراك لنقابات النظام البائد .. والمعلمون يتمسكون بالإضراب رفضا لـ “المماطلة”

متابعات ـ عين الحقيقة

​تشهد الساحة التعليمية في ولاية الخرطوم حالة من الغليان والإنقسام الحاد، على خلفية إضراب المعلمين المستمر للمطالبة بحقوقهم المالية المؤجلة. وفي تطور جديد للأزمة، قوبل الاجتماع الأخير الذي عُقد بين والي الخرطوم وقيادات النقابة العامة لعمال التعليم المحلولة برفض واسع واستهجان شديد من القواعد العمالية والمعلمين، الذين وصفوا التحرك بأنه “لا يمثلهم” واتهموا النقابة بالتبعية للنظام البائد.
و ​وفقاً لمصادر التقى والي الخرطوم المكلف، أحمد عثمان حمزة، بالضباط الثلاثة للنقابة العامة لعمال التعليم بالولاية، برئاسة الدكتور محمد أحمد مساعد، والأمين العام الدكتور عبد الله بابكر، وأمينة المال الأستاذة رشا حسن المنصوري.
​ناقش الاجتماع ملفات ساخنة تؤرق الميدان التعليمي، وجاءت مخرجاته لتطلق سلسلة من الوعود الحكومية التي تتمثل في ​المتأخرات والترقيات ، حيث أعلن الوالي تشكيل لجنة برئاسة الأمين العام للحكومة لمتابعة إنفاذ الترقيات والمتأخرات والمنشورات الجديدة مع وزارة المالية الاتحادية وديوان الحكم الاتحادي، مبشراً بأن الأزمة تمضي نحو “الحل الكلي”.
و تعهدت الولاية بتقديم دعم مالي لتحسين بدل الوجبة والسكن للمعلمين.
​التأمين الصحي ، و أقرّ الاجتماع بتراجع الخدمات الصحية المقدمة، ووجّه الوالي هيئة التأمين الصحي بحل معضلة تجديد البطاقات فوراً بالتنسيق مع النقابة.
​و لمواجهة ضعف المرتبات، “النقابة لا تمثلنا والوالي يماطل” ​على المقلب الآخر، هكذا جاء رد فعل المعلمين في الميدان مغايراً تماماً للغة التفاؤل التي سادت الاجتماع.
فقد عبرت قطاعات واسعة من المعلمين المضربين عن رفضها القاطع لهذا اللقاء وما نتج عنه، مؤكدين أن هذه التحركات تنفصل تماماً عن واقعهم.
​و يؤكد المعلمين المضربين”إن اللجنة النقابية الحالية امتداد للنظام البائد ولا تملك الشرعية للتحدث باسم القواعد المضربة، ولقاؤها مع سلطة الأمر الواقع لا يعنينا.”
​وأشار معلّمون صناع للحراك إلى أن والي الخرطوم يمثل “سلطة الأمر الواقع” التي تتبع سياسة المماطلة والتسويف في دفع الحقوق الأساسية، وأن الوعود بتشكيل لجان جديدة أو طرح مشاريع إنتاجية بديلة ليست سوى محاولات لكسر الإضراب والالتفاف على المطالب المشروعة المتمثلة في تعديل الهيكل الراتبي وصرف المتأخرات نقداً وفوراً.
​سيناريوهات مفتوحة ومصير العام الدراسي
​بين تطمينات النقابة باستقرار العام الدراسي، وإصرار المعلمين على مواصلة الإضراب حتى انتزاع الحقوق، تصطدم الوعود الحكومية بجدار سميك من أزمة الثقة.
ويظل التساؤل قائماً: هل تنجح اللجان الحكومية في تقديم حلول ملموسة على أرض الواقع تخمد ثورة المعلمين، أم أن الأيام المقبلة ستشهد مزيداً من التصعيد الذي قد يعصف بالعملية التعليمية برمتها؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.