محلل سياسي: الإمارات اختارت المبادئ لا المجاملات الدبلوماسية

كمبالا: عين الحقيقة

اعتبر الصحفي والمحلل السياسي إيهاب مادبو أن تباين التعاطي الدبلوماسي الخليجي مع بعض الملفات الإقليمية يعكس اختلافًا جوهريًا في فلسفة إدارة الأزمات بين دول المنطقة، مشيرًا إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تبنت نهجًا يرتكز على وضوح الموقف وعدم المساومة على حساب السيادة الوطنية.

وأوضح مادبو أن تقييم ثقل الدول في العلاقات الدولية لا يستند إلى البيانات الرسمية الصادرة عنها، بل يتجلى في الممارسات العملية ومستوى صمودها عند اختبار إرادتها السياسية.

وقال مادبو: “في عالم السياسة، لا تُقاس الدول بما تقوله في بياناتها، بل بما تفعله عندما تُختبر إرادتها. فهناك من يجعل من السيادة مبدأً لا يخضع للمساومة، وهناك من تتحول حساباته إلى سلسلة من التنازلات يُعاد تسويقها تحت عناوين الحكمة والواقعية”.

 

وأشار إلى أن أبوظبي اختارت مسارًا يمثل امتدادًا لفلسفة الدولة الواثقة بنفسها، إذ تنظر إلى الكرامة الوطنية واستقلالية القرار السياسي بوصفهما ثوابت راسخة لا تدخل في حسابات المقايضات أو المجاملات الدبلوماسية.

 

وفي سياق مقارنته للمواقف الدبلوماسية في المنطقة، تطرق مادبو إلى الخطوة السعودية الأخيرة المتمثلة في إرسال وفد رفيع المستوى إلى طهران للمشاركة في مراسم العزاء، معتبرًا إياها تجسيدًا لنهج سياسي آخر يمنح الأولوية للرمزية الدبلوماسية والمواءمات الظرفية.

 

ورأى مادبو أن الموقف الإماراتي يرتكز على استقلالية القرار، والشموخ، والتمسك بالمبادئ الوطنية دون انحناء أمام المتغيرات.

 

وأضاف: “الموقف السعودي، في هذا السياق، يمنح الرمزية السياسية والمجاملة أولوية تتقدم أحيانًا على حساب المواقف المبدئية التاريخية”.

 

وقال مادبو إن التاريخ لا يحفظ عدد الوفود التي وقفت في سرادق العزاء، بل يحفظ من بقي واقفًا على مبدئه حين كانت الرياح تدفع الجميع إلى الانحناء، مؤكدًا أن الفارق الحقيقي في موازين السياسة تصنعه المواقف الصلبة، لا الكلمات المنمقة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.