الفج العميق

بقلم : الفا هاشم العبيد

مناشدة!!

نداء العقل والدم والرحم بين قبيلتي السلامات والبني هلبة

تمر الأوطان والمجتمعات بمنعطفات تاريخية قاسية، يختبر فيها الله سبحانه وتعالى وعي الرجال، وحكمة القيادات، وعمق الروابط التي لا تنفصم. وإن ما شهدته الأيام الحالية من أحداث مؤسفة ومؤلمة بين أهلنا وأشقائنا من قبيلتي البني هلبة والسلامات ليدمي القلوب، ويُثقل النفوس بالحزن والأسى.

إننا، إذ نكتب هذه الكلمات، نتقدم لهم جميعاً بالأسف والاعتذار، والتعازي لكل قطرة دم سُفكت، ولكل أسرة فُجعت، ولكل شخص اهتز أمنه واستقراره بسبب هذا الاقتتال الأخوي. إن غياب الحكمة في لحظات الغضب خسارة محققة للجميع، فلا رابح في حرب الأشقاء، والمنتصر فيها مهزوم بفقد أخيه وجاره.

الأهل السلامات والبني هلبة

أواصر الدم والجوار علاقة أعمق من الخلاف

إن العلاقة التي تربط بين السلامات والبني هلبة لم تكن مجرد جوار جغرافي فرضته الظروف، بل هي علاقة حميمة وضاربة في جذور التاريخ، تلخصها نقاط لا يمكن لأي خلاف عابر أن يمحوها.

الرحم والنسب: تداخلت الدماء وتشابكت الأسر، حتى أصبح من المستحيل الفصل بين عِرق وعِرق، فالخال هنا والعم هناك.

التاريخ المشترك: سطره الأجداد معاً صفحات من التعايش السلمي، والذود عن الأرض، وتقاسم اللقمة والمأوى في السراء والضراء.

فالمصير واحد: إن أمن أي من القبيلتين هو أمن للأخرى، وانهياره يعني انهياراً للسلم الاجتماعي للمنطقة بأسرها.

نداء لضبط النفس وتحكيم العقل

إننا، ومن واقع هذه المسؤولية التاريخية والأخلاقية، نتوجه بهذا النداء الحار والصادق إلى قيادات القبيلتين: محمد سعيد الزابوري، وود الزين، وموسى الضيف، ومحمد آدم كوماج، والطرف الآخر: أخونا مصطفى، وجانبو شنك، وإبراهيم مرسال، وحكمائهما، بضرورة ضبط النفس والالتزام بالآتي:

إن القوة الحقيقية لا تكمن في الاندفاع نحو السلاح، بل في القدرة على كبح جماح الغضب وإعلاء صوت العقل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

الوقف الفوري لكافة أشكال التصعيد، سواء كان تصعيداً ميدانياً أو إعلامياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي تشعل الفتن.

احترام المواثيق والأعراف، والعودة إلى الأعراف والتقاليد المجتمعية التي طالما كانت صمام الأمان لحل أكبر النزاعات عبر الحوار والجودية.

ندعو الشباب إلى تفويت الفرصة على المتربصين، وإدراك أن هناك أطرافاً قد تستفيد من تفتيت النسيج الاجتماعي وإشعال الفتن بين الإخوة.

إن التأسف على ما مضى لا يكتمل إلا بالعمل على إصلاح الحاضر وتأمين المستقبل. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، وأن يشفي الجرحى، وأن يربط على قلوب الأمهات والآباء.

 

نداؤنا إليكم يا أهلنا في السلامات والبني هلبة: عودوا إلى رشدكم، وصونوا علاقتكم الحميمة، وتذكروا أن حبل الأخوة إن انقطع، فلن تجدوا من يرمم وجعكم سوى بعضكم البعض.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.