دعوات تفويض (البرهان) تثير جدلاً واسعاً.. وقوى سياسية تعتبرها تجاوزاً للشرعية
تقرير – عين الحقيقة
القوى المدنية : أن شرعية إدارة الدولة لا تُستمد من الحشود أو بيانات التأييد، وإنما من عملية سياسية شاملة تفضي إلى مؤسسات دستورية منتخبة
أثارت التحركات الداعية إلى تفويض (البرهان) موجة من الجدل في الأوساط السياسية، وسط انتقادات من قوى وأحزاب وشخصيات عامة اعتبرت أن أي تفويض سياسي خارج الأطر الدستورية لا يمكن أن يحل محل الإرادة الشعبية أو يشكل أساساً لشرعية الحكم.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يواصل السودان مواجهة حرب مستمرة منذ أبريل 2023، بالتزامن مع تعثر جهود التسوية السياسية وتفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية، وهو ما دفع معارضين إلى التحذير من أن التركيز على حملات التفويض قد يزيد من حدة الانقسام السياسي بدلاً من الدفع نحو توافق وطني شامل.
ويرى عدد من القوى المدنية أن شرعية إدارة الدولة لا تُستمد من الحشود أو بيانات التأييد، وإنما من عملية سياسية شاملة تفضي إلى مؤسسات دستورية منتخبة.
وتؤكد هذه الأطراف أن مستقبل السودان ينبغي أن يُحسم عبر توافق وطني وانتخابات حرة عندما تسمح الظروف الأمنية، وليس عبر تفويضات سياسية تصدرها جماعات أو مكونات اجتماعية مهما كان حجم تأثيرها.
وفي المقابل، يعتبر مؤيدو التفويض أن البلاد تمر بظروف استثنائية تستدعي الالتفاف حول قيادة الجيش، وأن هذه المبادرات تعكس دعماً سياسياً لمؤسسات الدولة في مواجهة التحديات الأمنية. إلا أن منتقدين يردون بأن الدعم السياسي يظل موقفاً مشروعاً لأصحابه، لكنه لا يمثل تفويضاً باسم جميع السودانيين، ولا يغني عن بناء شرعية تستند إلى مؤسسات دستورية وإجماع وطني.
ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حول دعوات التفويض يعكس عمق الانقسام الذي تشهده الساحة السودانية، ويؤكد في الوقت نفسه الحاجة إلى إطلاق عملية سياسية جامعة تستوعب مختلف القوى المدنية والسياسية، بما يضمن معالجة الأزمة عبر الحوار والمؤسسات، بعيداً عن الخطابات التي قد تُفسَّر على أنها إقصاء لوجهات النظر الأخرى.
ويؤكد محللون أن استعادة الاستقرار في السودان تتطلب بناء توافق وطني واسع، واحترام مبدأ أن مصدر الشرعية في الدولة الحديثة هو الإرادة الشعبية التي تُعبَّر عنها عبر آليات دستورية وانتخابية، مع ضمان مشاركة جميع المكونات السياسية والمجتمعية في رسم مستقبل البلاد.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.