تتجه أزمة التعليم الحكومي في السودان نحو مزيد من التعقيد مع اتساع رقعة إضرابات المعلمين في عدد من الولايات، في وقت يتمسك فيه المحتجون بمطالب تحسين الأجور وصرف المستحقات المالية، بينما تتهم لجان المعلمين السلطات بتجاهل الأزمة، الأمر الذي يهدد استقرار العام الدراسي ويزيد الضغوط على قطاع يعاني بالفعل من تداعيات الحرب وتراجع الخدمات.
وأعلنت لجنة المعلمين السودانيين استمرار الإضرابات في ولايات الجزيرة وكسلا والخرطوم، مؤكدة أن التصعيد سيستمر إلى حين الاستجابة للمطالب. وقالت إن إضراب ولاية كسلا سيدخل أسبوعاً جديداً خلال الفترة من 12 إلى 16 يوليو، فيما يتواصل الإضراب المفتوح بولاية الجزيرة، إلى جانب الإضراب المبرمج بولاية الخرطوم يومي الأحد والخميس.
وفي ولاية الجزيرة عدلت لجنة المعلمين آلية تنفيذ الإضراب بعد اتجاه بعض الإدارات التعليمية إلى رفع أسماء المعلمين المضربين تمهيداً لإيقاف مرتباتهم. وبموجب الآلية الجديدة، سيحضر المعلمون إلى المدارس يومين أو ثلاثة أيام أسبوعياً لإثبات الحضور، مع مواصلة الامتناع عن التدريس، في محاولة للحفاظ على حقوقهم وإحباط الإجراءات التي تستهدف المضربين.
واتهمت اللجنة السلطات باتخاذ إجراءات وصفتها بالتعسفية، شملت النقل الإداري لأكثر من 200 معلم ومعلمة داخل وخارج المحليات، إلى جانب اعتقال إحدى المعلمات، مؤكدة أن تلك الخطوات لم تنجح في كسر الإضراب الذي دخل أسبوعه الخامس.
وفي كسلا قالت اللجنة العليا للإضراب إن نسبة المشاركة تجاوزت 99% منذ انطلاق الاحتجاجات في السابع من يونيو الماضي، مشددة على أن استئناف الدراسة مرهون بصرف جميع المتأخرات المالية وتعديل المرتبات بما يضمن حياة كريمة للمعلمين. كما دعت وزارة التربية والتوجيه إلى الدخول في حوار جاد لمعالجة الأزمة بدلاً من الاكتفاء بالوعود.
وفي بيان منفصل حذرت لجنة المعلمين السودانيين من أن استمرار إغلاق المدارس الحكومية، في مقابل انتظام الدراسة بالمدارس الخاصة، يعكس تراجع اهتمام الدولة بالتعليم الحكومي، ويثير مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية بين مختلف شرائح المجتمع.
وترى اللجنة أن تحسين أوضاع المعلمين يمثل المدخل الأساسي لاستقرار العملية التعليمية، مؤكدة أن تحركاتها تأتي دفاعاً عن كرامة المعلم وحماية حق الطلاب في تعليم حكومي مجاني وجيد.
وفي المقابل لا تزال الأزمة مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات على التوصل إلى تسوية تنهي الإضرابات وتعيد آلاف الطلاب إلى مقاعد الدراسة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.