(البرهان) يعيد رسم خريطة الحلفاء.. (مناوي) أول المغادرين و(جبريل) في دِكة الإحتياط..

تقرير: عين الحقيقة

تشهد العلاقة بين قيادة الجيش السوداني والحركات المسلحة المتحالفة معها حالة من الترقب، وسط تزايد التكهنات بشأن طبيعة الترتيبات السياسية التي قد تسبق تشكيل أي حكومة جديدة. ويرى عدد من المحللين أن المرحلة الحالية قد تشهد إعادة توزيع لمراكز النفوذ داخل معسكر السلطة، بما قد ينعكس على موقع الحركات المسلحة التي شاركت إلى جانب الجيش منذ اندلاع الحرب.
وتتداول أوساط سياسية وإعلامية روايات تفيد بأن تصورات أولية لتشكيل السلطة التنفيذية الجديدة كانت تتضمن تقليص دور بعض الحركات المسلحة أو استبعادها من المشاركة الحكومية. ولم يصدر تأكيد رسمي لهذه الروايات، إلا أن الجدل الذي أثارته دفع إلى قراءات تفيد بأن القيادة العسكرية تسعى إلى احتواء مخاوف حلفائها، من خلال التأكيد على أن ما تم تداوله لا يمثل قراراً نهائياً، وإنما أفكاراً أو مسودات أولية قابلة للنقاش.
ويرى الخبير الاستراتيجي نورالدين محمد أن مجرد تداول مثل هذه التصورات يعكس وجود نقاش داخل دوائر السلطة بشأن شكل المرحلة المقبلة، ويؤشر إلى رغبة بعض الأطراف في إعادة هيكلة التحالفات التي تشكلت خلال الحرب. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الضرورات العسكرية التي فرضت توسيع دائرة الحلفاء قد تختلف عن حسابات المرحلة السياسية اللاحقة، التي قد تتجه نحو تركيز القرار داخل المؤسسة العسكرية وحلفائها الأكثر قرباً منها.
وفي هذا السياق، يبرز اسم مني أركو مناوي باعتباره أحد أكثر قادة الحركات المسلحة ارتباطاً بالتحالف مع الجيش خلال الحرب حيث سيكون اول المغادرين لتحالف بورتسودان. ويشير محللون إلى عدة مؤشرات يعتبرونها دالة على تراجع نفوذه، من بينها انخفاض حضوره في بعض الملفات السياسية، وتنامي نفوذ أطراف أخرى داخل معسكر السلطة، وتزايد الحديث عن إعادة ترتيب مراكز القرار. ويرى هؤلاء أن هذه المؤشرات، إن صحت، قد تعكس تحولاً في طبيعة العلاقة بين القيادة العسكرية والحركات المسلحة.
ويذهب بعض المحللين إلى أن التحالف مع الحركات المسلحة كان في الأساس تحالفاً فرضته ظروف الحرب، وأن مساهمة هذه الحركات في العمليات العسكرية عززت موقف الجيش في مراحل مختلفة من الصراع. ومن هذا المنطلق، يرى هؤلاء أن أي تقليص مستقبلي لدورها السياسي قد يُفسَّر باعتباره انتقالاً من مرحلة التحالف العسكري إلى مرحلة إعادة ترتيب السلطة وفق أولويات جديدة. غير أن هذا التفسير يبقى في إطار التحليل السياسي، وليس حقيقة مثبتة.
وفي المقابل، يلفت مراقبون إلى أن مواقف الحركات المسلحة ليست متطابقة، وأن علاقاتها مع مراكز النفوذ داخل معسكر بورتسودان تختلف من حركة إلى أخرى. ويُنظر إلى بعض القيادات على أنها ما تزال تمتلك قنوات تواصل وتحالفات سياسية قد تمنحها هامشاً أوسع في أي ترتيبات مقبلة، بينما تواجه حركات أخرى تحديات أكبر في الحفاظ على مستوى تأثيرها.

ويحذر محللون من أن أي عملية لإعادة تشكيل السلطة تستند إلى الإقصاء بدلاً من التوافق قد تؤدي إلى توترات جديدة داخل المعسكر المتحالف مع الجيش، خاصة إذا شعرت بعض الحركات بأنها دفعت كلفة الحرب دون أن تجد تمثيلاً يتناسب مع دورها. وفي المقابل، يرى آخرون أن القيادة العسكرية قد تسعى إلى الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن بين حلفائها لتجنب تصدعات سياسية أو أمنية في هذه المرحلة.

تبقى معظم السيناريوهات المتداولة في إطار التقديرات والتحليلات السياسية مُؤكدة الحدوث. إلا أن ما يبدو واضحاً، وفق كثير من المراقبين، هو أن التحالفات التي فرضتها الحرب تواجه اختباراً حقيقياً مع اقتراب أي مرحلة انتقالية جديدة، وأن طبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحركات المسلحة ستظل عاملاً مؤثراً في مستقبل المشهد السياسي السوداني، خروج مناوي بات وشيكا ومساندة الإخوان لجبريل لن تدوم طويلا.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.