تسريب منسوب لعثمان كبر يثير جدلاً واسعاً.. وثيقة داخلية تتضمن مراجعات حادة لمسار الحرب والإعلام
تقرير: عين الحقيقة
أثار تسريب نُسب إلى القيادي بالحركة الإسلامية ووالي شمال دارفور الأسبق، عثمان محمد يوسف كبر، حالة من الجدل داخل الأوساط السياسية السودانية، بعد تداول وثيقة وُصفت بأنها “سرية للغاية”، تضمنت مراجعة داخلية لأداء الحركة الإسلامية خلال الحرب الدائرة في السودان، وتقييماً لمساراتها العسكرية والسياسية والإعلامية. وتحمل الوثيقة عنوان “تقرير تقييمي ومراجعة داخلية سرية للغاية”، ويظهر في ديباجتها أنها موجهة إلى قيادات وكوادر التنظيم للتداول الداخلي فقط، فيما لم يتسنَّ لـ”عين الحقيقة” التحقق بصورة مستقلة من صحة الوثيقة أو تأكيد نسبتها إلى عثمان كبر.
مراجعة غير مسبوقة
وبحسب ما ورد في الوثيقة المتداولة، فإن كاتبها يقدم مراجعة شاملة لما يصفه بـ”مرحلة حرب الكرامة”، متحدثاً عن دوافع اندلاع الحرب، ومسار العمليات العسكرية، والأداء الإعلامي، وانعكاسات الحرب على الحاضنة الاجتماعية للتنظيم. وتتضمن الوثيقة حديثاً عن وجود خلافات داخلية سبقت اندلاع الحرب، إذ تشير إلى أن تياراً داخل الحركة الإسلامية كان يعارض خيار المواجهة العسكرية، محذراً من تداعياتها على الدولة والتنظيم، وأن هذا الرأي – وفقاً لما جاء في النص – لم يجد استجابة داخل دوائر اتخاذ القرار.
تقييم للأداء الإعلامي
كما تتضمن الوثيقة تقييماً ناقداً للأداء الإعلامي، إذ تعتبر أن التنظيم أخفق في معركة التأثير على الرأي العام، وأن الخطاب الإعلامي المناوئ كان أكثر حضوراً وقدرة على التأثير في الشارع، الأمر الذي انعكس – بحسب الوثيقة – على المزاج العام الذي بات يميل إلى المطالبة بإنهاء الحرب وإحلال السلام. وتذهب الوثيقة إلى أن هذا التحول أسهم في تراجع التأييد الشعبي للتنظيم، معتبرة أن خسارة “معركة السردية” كانت من أبرز أسباب تآكل رصيده السياسي والاجتماعي.
تحميل مسؤولية القرار
وفي جانب آخر، تحمل الوثيقة مسؤولية قرار خوض الحرب لمن تصفهم بالقيادات التي تجاوزت مؤسسات الشورى، معتبرة أن النتائج السياسية والتنظيمية المترتبة على الحرب تستوجب مراجعة شاملة، وإعادة تقييم آليات اتخاذ القرار داخل الحركة. كما تدعو، بحسب النص المتداول، إلى إجراء مراجعات داخلية عميقة، وإعادة بناء التنظيم على أسس جديدة، محذرة من استمرار ما وصفته بحالة الإنكار والتبرير.
دعوة للتعامل مع الضغوط الدولية
وتتضمن الوثيقة أيضاً حديثاً عن ضرورة التعامل مع التطورات الدولية بحذر، والدعوة إلى عدم عرقلة أي آليات رقابة أو تفتيش دولية، مع التأكيد على أهمية الانخراط في مسارات التسوية السياسية لتجنب مزيد من العزلة والعقوبات. ويأتي تداول الوثيقة في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تصاعداً في النقاشات بشأن مستقبل الحرب، والانقسامات داخل القوى الداعمة للجيش، وتفتح باباً واسعاً للنقاش حول طبيعة الخلافات داخل الحركة الإسلامية، ومدى تأثير الحرب على توازناتها الداخلية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.