هل تتصدّع حكومة بورتسودان.. تِرِك يرفع سقف المواجهة .. ويعلن الانفصال الإداري عن كسلا
تقرير | عين الحقيقة
تشهد ولاية كسلا تطوراً سياسياً لافتاً، بعد إعلان زعيم المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة، الناظر محمد الأمين تِرِك، سحب الثقة من والي الولاية، وإعلانه ما وصفه بـ”الانفصال الإداري” عن حكومة كسلا، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات داخل معسكر القوى الداعمة للسلطة في بورتسودان. ويعد هذا الموقف من أكثر المواقف تصعيداً منذ انتقال مركز السلطة إلى بورتسودان، إذ يسلط الضوء على حجم التباينات بين المكونات القبلية والسياسية التي شكلت إحدى ركائز السلطة خلال فترة الحرب، ويثير تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على احتواء الخلافات المتنامية داخل معسكرها.
تصعيد غير مسبوق
إعلان الناظر تِرِك لم يقتصر على انتقاد أداء حكومة الولاية، بل تجاوز ذلك إلى إعلان سحب الثقة من الوالي، والدعوة إلى إدارة مستقلة لشؤون المناطق الواقعة تحت نفوذ نظارة الهدندوة، في مؤشر على انتقال الخلاف من دائرة الاحتجاج السياسي إلى تحدٍ مباشر لسلطة الحكومة المحلية. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تمثل رسالة سياسية إلى الحكومة المركزية في بورتسودان، مفادها أن التحالفات التي تشكلت مع اندلاع الحرب لم تعد قادرة على تجاوز التناقضات المتعلقة بتقاسم النفوذ وإدارة الولايات.
أزمة تتجاوز كسلا
ولا ينظر كثيرون إلى الأزمة باعتبارها خلافاً محلياً يقتصر على ولاية كسلا، بل باعتبارها امتداداً لحالة الاحتقان التي تشهدها مناطق شرق السودان منذ سنوات، والتي تعمقت مع الحرب وتعدد مراكز اتخاذ القرار. فشرق السودان ظل يمثل إحدى أهم القواعد السياسية والاجتماعية التي استندت إليها السلطة في بورتسودان، غير أن تصاعد الخلافات بين القيادات المحلية والحكومة المركزية يهدد بإضعاف هذه الحاضنة في مرحلة تواجه فيها البلاد تحديات أمنية وسياسية متزايدة.
اختبار جديد لحكومة بورتسودان
ويضع التصعيد الأخير حكومة بورتسودان أمام اختبار معقد، إذ إن تجاهل مطالب الناظر تِرِك قد يؤدي إلى مزيد من التوتر في شرق البلاد، بينما قد يُنظر إلى أي تنازلات تقدمها الحكومة باعتبارها تشجيعاً لمطالب مماثلة من قوى ومكونات أخرى. كما تأتي الأزمة في توقيت تواجه فيه الحكومة تحديات متزامنة، تشمل التوترات مع بعض الحركات المسلحة، والأزمات الاقتصادية، وتراجع الخدمات، إضافة إلى استمرار العمليات العسكرية في عدة جبهات.
مؤشرات على تراجع التماسك
ويرى محللون أن تصاعد الخلافات بين أطراف كانت حتى وقت قريب ضمن معسكر واحد يعكس هشاشة التحالفات التي فرضتها ظروف الحرب، إذ بدأت التباينات المتعلقة بتقاسم السلطة والموارد والمواقع التنفيذية تطفو على السطح مع تراجع أولوية التماسك العسكري. ويشير هؤلاء إلى أن استمرار هذه الخلافات قد ينعكس على قدرة الحكومة في إدارة الولايات، خصوصاً في المناطق التي تستند فيها السلطة إلى تفاهمات مع قيادات قبلية أو حركات مسلحة أو قوى محلية.
هل تتسع دائرة الخلاف؟
السؤال الذي يفرض نفسه بعد خطوة الناظر تِرِك هو ما إذا كانت الأزمة ستظل محصورة في حدود ولاية كسلا، أم أنها قد تشجع قوى أخرى على رفع سقف مطالبها في ولايات مختلفة، في ظل استمرار حالة السيولة السياسية التي تعيشها البلاد. كما تبرز تساؤلات حول قدرة الحكومة على احتواء الأزمة عبر الحوار والتسويات، أو ما إذا كانت ستتجه إلى خيارات أكثر تشدداً قد تزيد من تعقيد المشهد. وفي جميع الأحوال، تكشف أزمة كسلا أن التحديات التي تواجه حكومة بورتسودان لم تعد تقتصر على ساحات القتال، بل امتدت إلى داخل معسكرها السياسي والاجتماعي، حيث تبدو المحافظة على تماسك الحلفاء مهمة لا تقل صعوبة عن إدارة الحرب نفسها.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.