هل يبدأ تمرد القوات المشتركة من الدبة؟

تقرير | عين الحقيقة

اشتباكات الشمال تعيد رسم خريطة التحالفات.. وخبراء: الخلافات داخل معسكر بورتسودان دخلت مرحلة أكثر خطورة
أعادت التطورات الأمنية في منطقة الدبة، شمال السودان، تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين القوات المسلحة والقوات المشتركة للحركات المسلحة، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الأحداث الأخيرة تمثل بداية مرحلة جديدة من التوتر داخل معسكر بورتسودان، أم أنها تبقى في إطار خلافات ميدانية قابلة للاحتواء. وتأتي هذه التساؤلات في وقت تشهد فيه الساحة السياسية والعسكرية تصاعداً في مؤشرات التباين بين أطراف التحالف الداعم للجيش، بالتزامن مع خلافات سياسية في شرق السودان، واحتدام النقاش حول شكل الترتيبات العسكرية والسياسية في مرحلة ما بعد الحرب.
مؤشرات على تغير المشهد
يرى مراقبون أن الاشتباكات التي شهدتها منطقة الدبة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق العام الذي تمر به البلاد، حيث تتزايد مؤشرات التنافس بين القوى العسكرية المتحالفة، مع اقتراب النقاش حول مستقبل السلطة وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية. ويشير هؤلاء إلى أن القوات المشتركة، التي لعبت دوراً بارزاً في العمليات العسكرية خلال الحرب، أصبحت تمتلك ثقلاً ميدانياً وسياسياً يجعلها طرفاً مؤثراً في أي ترتيبات مستقبلية، وهو ما قد يخلق تبايناً في الرؤى مع قيادة الجيش بشأن توزيع النفوذ بعد انتهاء العمليات العسكرية.
خلافات تتجاوز الميدان
يقول الخبير في الدراسات الاستراتيجية اللواء المتقاعد حسن بيومي إن التحالفات العسكرية التي تُبنى في ظروف الحرب غالباً ما تواجه اختبارات صعبة عندما تبدأ مرحلة إعادة ترتيب موازين القوة. ويضيف أن أي احتكاكات بين مكونات متحالفة لا تعني بالضرورة وجود تمرد منظم، لكنها قد تعكس خلافات حول الصلاحيات، وسلاسل القيادة، والأدوار المستقبلية، وهي ملفات تزداد حساسية كلما اقتربت الأطراف من مرحلة ما بعد الحرب. ويرى أن التعامل مع مثل هذه الخلافات يتطلب آليات سياسية وعسكرية واضحة تمنع تحولها إلى صدام مفتوح.
صراع على النفوذ
من جانبه، يرى المحلل السياسي الدكتور خالد التجاني أن الحديث عن “تمرد” قد يكون سابقاً لأوانه في ظل غياب معلومات مؤكدة حول طبيعة ما جرى، لكنه يشير إلى أن التوترات الحالية تعكس وجود تنافس سياسي وعسكري داخل المعسكر المؤيد للجيش. ويقول إن الحركات المسلحة دخلت الحرب باعتبارها شريكاً عسكرياً، لكنها أصبحت اليوم تمتلك وزناً سياسياً يجعلها تطالب بدور أكبر في صناعة القرار، وهو ما قد يفتح الباب أمام خلافات مع المؤسسة العسكرية إذا لم تُحسم عبر تفاهمات سياسية.
مرحلة ما بعد الحرب
ويعتقد الباحث في شؤون النزاعات محمد عباس أن جذور الأزمة الحالية ترتبط بالسؤال الأكبر الذي يواجه جميع الأطراف، وهو: من يدير السودان بعد توقف الحرب؟ ويضيف أن هذا السؤال يفسر جانباً من التوتر بين القوى العسكرية المختلفة، لأن كل طرف يسعى إلى تعزيز موقعه قبل الدخول في أي عملية سياسية أو ترتيبات انتقالية. ويرى أن استمرار الغموض بشأن مستقبل العملية السياسية قد يدفع إلى مزيد من الاحتكاكات بين القوى المتحالفة، حتى وإن لم تصل إلى مستوى المواجهة الشاملة.
هل تتصدع التحالفات؟
ويشير عدد من المراقبين إلى أن معسكر بورتسودان يواجه اليوم تحديات داخلية متزامنة، تشمل خلافات سياسية، وتباينات قبلية، وتساؤلات حول توزيع النفوذ بين القوى المشاركة في الحرب. وفي هذا السياق، لا تبدو أحداث الدبة مجرد واقعة أمنية معزولة، بل قد تعكس ضغوطاً متراكمة داخل التحالف العسكري، خاصة مع تنامي الحديث عن إعادة انتشار القوات وترتيبات ما بعد الحرب.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
ويرى محللون أن المشهد قد يتجه إلى أحد ثلاثة مسارات رئيسية: احتواء الخلافات عبر تفاهمات سياسية وعسكرية بين قيادة الجيش والقوات المشتركة. استمرار التوترات الميدانية بصورة متقطعة دون تحولها إلى مواجهة واسعة. أو تصاعد الخلافات إذا فشلت الأطراف في الاتفاق على مستقبل الشراكة وتقاسم النفوذ. ويؤكد مراقبون أن التحالفات التي فرضتها ظروف الحرب أصبحت تواجه اختباراً حقيقياً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية والعسكرية المقبلة. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الأطراف في احتواء خلافاتها داخل أطر الحوار والتنسيق، أم أن أحداث الدبة ستكون مقدمة لتحولات أوسع في خريطة التحالفات داخل معسكر بورتسودان؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.