الناظر ترك يعلن “انفصالاً إدارياً” للهدندوة.. هل هي بداية لاشتعال إقليم الشرق؟
كسلا - عين الحقيقة
أعلن ناظر عموم قبائل الهدندوة ورئيس المجلس الأعلى لنظارات البجا، محمد الأمين ترك، سحب الثقة من والي ولاية كسلا المكلف اللواء الصادق الأزرق وحكومته، معلناً فصل مناطق الهدندوة إدارياً عن الولاية وتسمية مدينة “أروما” عاصمة لها.
وجاء الإعلان المفاجئ عقب تصاعد خلافات بين الناظر ترك والسلطات المحلية في الولاية الحدودية شرقي السودان، وفق ما نقلته الصحفية المتخصصة في شؤون شرق السودان عزة إير.
ثلاثة ملفات فجرت القطيعة
وبحسب تقارير من الولاية، فإن قرار التصعيد يستند إلى 3 ملفات رئيسية تتمثل في قانون الطوار بتحفظ الناظر ورفضه تنفيذ إجراءات ضد أشخاص مقربين من دائرته القبلية.
بالاضافة الى شبهات فساد اتهامات طالت شخصيات نافذة مقربة من النظارة، ومطالبات بملاحقتها قوبلت برفض قبلي.
و كذلك ملف الأراضي ، حيث رفض الوالي تصديق “مخطط أراضٍ” استراتيجي لصالح شخصيات مقربة من الناظر، ما اعتبره الأخير استهدافاً مباشراً.
وتمثل أروما العمق التاريخي والجغرافي لقبائل الهدندوة، أكبر بطون قبائل البجا في شرق السودان.
ويرى مراقبون أن اختيارها عاصمة يمثل “فرض أمر واقع” خارج الهيكلة الإدارية للدولة، وينذر بتفكيك الإدارة المحلية في الإقليم.
الشرق.. ساحة شطرنج معقدة
ويتزامن التصعيد القبلي مع تحول إقليم شرق السودان المطل على البحر الأحمر إلى بؤرة تداخل عسكري وسياسي. إذ عادت مؤخراً 3 فصائل مسلحة من الأراضي الإريترية وتمركزت في الإقليم بتفاهمات مع الجيش ، في ترتيب أمني حظي بمباركة قيادة القوات المسلحة.
وتشمل هذه القوى الجبهة الوطنية لشرق السودان بقيادة الجنرال محمد صالح أكد، و مؤتمر البجا بقيادة موسى محمد أحمد، و الحركة الوطنية للعدالة والتنمية بقيادة محمد طاهر بيتاي، و حركة تحرير شرق السودانر بقيادة إبراهيم عبد الله دنيا.
أهداف الإسلاميين و”معضلة دنيا”
وتتقاطع قراءات حول 3 أهداف يسعى تيار الإسلاميين عبر حشد هذه القوى لتحقيقها لصناعة “حائط صد عسكري” ضد أي اختراق للدعم السريع، وقطع الطريق أمام دعوات انفصالية، وهندسة خارطة سياسية مستقبلية عبر تمكين قيادات موالية.
لكن موقف حركة تحرير شرق السودان يمثل تحدياً. فقد رفض إبراهيم دنيا “الزج بقواته كوقود في الحرب”، وطالب بإشراك حقي لأبناء المنطقة في القرارات المصيرية.
ويتساءل مراقبون: هل ينجح المركز في احتواء الحركة أم تتحول إلى نواة تمرد صامت؟
مخاوف من اتساع العسكرة
وحذرت تقارير من أن تنامي انتشار السلاح أسهم في تعميق الانقسامات المجتمعية وإضعاف مؤسسات الدولة وارتفاع الجبايات غير الرسمية، مما انعكس على التجارة والاستثمار. كما دفع تدهور الأوضاع المعيشية والبطالة أعداداً متزايدة من الشباب للانخراط في التشكيلات المسلحة.
ويرى خبراء عسكريون أن احتواء المشهد يتطلب تسوية سياسية شاملة وترتيبات أمنية متفقاً عليها لحصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سيادة القانون.
ويبقى السؤال: هل يمثل إعلان الناظر ترك شرارة لانقسام إداري أوسع في شرق السودان، أم يمكن احتواؤه ضمن إطار تفاوضي قبل أن يتحول الإقليم الاستراتيجي إلى جبهة جديدة في الحرب؟
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.