الدهابة بين مصر والسودان.. من يحميهم على الحدود؟

تقرير: عين الحقيقة

أعاد نشر الجيش المصري مقاطع فيديو قال إنها تُظهر مجموعة من الدهابة السودانيين الذين سلّموا أنفسهم لقواته على الحدود، ملفَّ المعدنين السودانيين إلى دائرة الاهتمام مجددًا، في ظل تكرار حوادث التوقيف والاحتجاز على الشريط الحدودي خلال السنوات الأخيرة، وسط انتقادات متزايدة لغياب تحرك رسمي سوداني لمعالجة هذه القضية.

ولا تُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها، إذ شهدت المناطق الحدودية بين السودان ومصر وقائع مماثلة شملت توقيف معدنين سودانيين ومصادرة مركبات وآليات تُستخدم في التعدين الأهلي. كما أثارت بعض الحوادث السابقة جدلًا واسعًا بعد سقوط ضحايا أو احتجاز مواطنين لفترات متفاوتة، دون الإعلان عن ترتيبات دائمة تحول دون تكرار هذه الوقائع.

ويرى متابعون أن استمرار الأزمة يعكس غياب سياسة واضحة لدى السلطات السودانية لحماية العاملين في التعدين التقليدي، وهو القطاع الذي استوعب أعدادًا كبيرة من السودانيين عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023، وانهيار قطاعات الإنتاج، وارتفاع معدلات البطالة، ما دفع آلاف الأسر إلى الاعتماد على التعدين الأهلي بوصفه مصدرًا رئيسيًا للدخل.

ويشير مراقبون إلى أن الأزمة تجاوزت كونها حوادث أمنية متفرقة، لتتحول إلى ملف يستدعي معالجة سياسية ودبلوماسية، خاصة مع تكرار ظهور مقاطع مصورة للموقوفين، وهو ما يعيد في كل مرة التساؤلات بشأن الإجراءات التي تتخذها الدولة السودانية لمتابعة أوضاع مواطنيها وحماية حقوقهم.

وفي المقابل، لم تصدر عن السلطات السودانية، بحسب متابعين، مواقف معلنة أو خطوات عملية تعكس وجود آلية مستدامة لمعالجة أوضاع الدهابة العاملين بالقرب من الحدود الشمالية، سواء عبر التنسيق مع الجانب المصري، أو من خلال وضع ضوابط تنظم نشاط التعدين في المناطق المتاخمة للحدود، وتحد من المخاطر التي يواجهها العاملون فيها.

ويؤكد مختصون أن معالجة الأزمة لا تقتصر على الجوانب الأمنية، وإنما تتطلب رؤية أشمل تأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية التي دفعت آلاف السودانيين إلى العمل في التعدين التقليدي، بعد أن أغلقت الحرب أبواب العمل في الزراعة والتجارة والخدمات، ليصبح البحث عن الذهب خيارًا فرضته الظروف المعيشية أكثر من كونه نشاطًا اقتصاديًا اعتياديًا.

ومع استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية، يتوقع مراقبون أن تستمر حركة المعدنين نحو المناطق الصحراوية والحدودية، ما لم تتخذ السلطات السودانية إجراءات فاعلة لحماية مواطنيها، وتنظيم نشاط التعدين الأهلي، وفتح قنوات تنسيق مع دول الجوار لمعالجة هذا الملف بما يحفظ سلامة السودانيين وكرامتهم.

وبينما تتكرر الحوادث على الحدود، يبقى السؤال مطروحًا داخل الأوساط السودانية: هل تملك الدولة رؤية واضحة لحماية مواطنيها العاملين في التعدين التقليدي، أم سيظل هذا الملف رهينًا بالأزمات المتلاحقة التي فرضتها الحرب؟

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.