تعيينات عسكرية في بورتسودان تثير جدلاً بشأن تنامي نفوذ الإسلاميين داخل الجيش
تقرير – عين الحقيقة
أثارت التعيينات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المؤسسة العسكرية في بورتسودان جدلاً واسعاً، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن أنها قد تعكس تحركات لإعادة تموضع التيار الإسلامي داخل مراكز صنع القرار العسكري، في وقت يشهد فيه السودان حرباً مستمرة وتعقيدات سياسية متزايدة.
وبحسب تقرير نشره موقع حفريات، فإن تنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية يسعيان إلى تعزيز نفوذهما داخل المؤسسة العسكرية من خلال التغييرات الأخيرة التي طالت عدداً من المناصب، باعتبارها فرصة لإعادة بناء حضورهم داخل أجهزة الدولة.
ونقل التقرير عن مصادر سودانية مطلعة أن التعيينات والإعفاءات التي قادها رئيس هيئة الأركان، الفريق أول ياسر العطا، تتجاوز – بحسب وصف تلك المصادر – كونها إجراءات تنظيمية أو إدارية، مشيرة إلى أنها تستهدف تمكين شخصيات عسكرية تُعرف بقربها من الحركة الإسلامية.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هذه الخطوات تأتي في ظل تقديرات داخل التيار الإسلامي بأن أي تسوية سياسية مستقبلية قد تحد من مشاركته في السلطة، الأمر الذي يدفعه، بحسب التقرير، إلى التركيز على تعزيز وجوده داخل المؤسسة العسكرية باعتبارها أحد أهم مراكز النفوذ في البلاد.
إعادة تموضع في ظل الحرب
ويرى مراقبون أن الحرب المستمرة في السودان أعادت رسم موازين القوى داخل مؤسسات الدولة، وفتحت المجال أمام تغييرات في البنية القيادية للمؤسسة العسكرية، وسط تباين في القراءات حول دوافع هذه التغييرات وأهدافها.
ويشير محللون إلى أن أي تعيينات داخل الجيش في هذه المرحلة تحظى باهتمام كبير، نظراً لتأثيرها المحتمل على المشهدين العسكري والسياسي، خاصة مع استمرار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية تنهي الصراع.
مخاوف من تعقيد المسار السياسي
ويعتقد خبراء في الشأن السوداني أن استمرار الجدل بشأن طبيعة التعيينات داخل المؤسسة العسكرية قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي، خصوصاً إذا ارتبطت هذه التغييرات باتهامات تتعلق بإعادة تمكين تيارات سياسية أو أيديولوجية داخل مؤسسات الدولة.
كما يرى مراقبون أن أي انطباع بوجود نفوذ متزايد لقوى سياسية داخل المؤسسة العسكرية قد يثير تساؤلات لدى الأطراف الدولية والإقليمية بشأن مستقبل الإصلاحات الأمنية والعسكرية، ومدى قدرة أي عملية سياسية مقبلة على بناء مؤسسات وطنية بعيدة عن الاستقطاب الحزبي.
مشهد مفتوح
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الحرب تلقي بظلالها على المشهد السوداني، بينما تستمر التحركات السياسية والدبلوماسية بحثاً عن تسوية شاملة. وفي ظل غياب تعليق رسمي على ما ورد في التقرير الإعلامي، يبقى الجدل قائماً بشأن دلالات التعيينات الأخيرة، وما إذا كانت تمثل مجرد إعادة ترتيب داخل المؤسسة العسكرية أم تعكس تحولات أوسع في موازين النفوذ داخل الدولة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.