“أخوات نسيبة” يعدن إلى ساحات القتال.. مخاوف من تحويل النساء إلى “أداة قتل” في حرب السودان

تقرير ـ عين الحقيقة

تشهد الحرب في السودان تطوراً ميدانياً يثير قلقاً حقوقياً، بعد عودة ظاهرة “أخوات نسيبة” وهي صفة تطلق على النساء اللواتي شاركن في حرب الإخوان سابقاً ـ مع تقارير عن توسيع عمليات التعبئة العسكرية لتشمل نساء مدنيات، وسط اتهامات باستغلالهن في الأعمال القتالية.

يرى مراقبون أن عودة “أخوات نسيبة” مرتبطة بمحاولة تيارات إسلامية حشد قاعدة شعبية جديدة عبر توظيف الخطاب الديني.

عودة التعبئة النسوية
وبحسب شهادات من عدة ولايات، نظمت خلال الفترة الماضية الماضية معسكرات تدريب ، ضمت مئات النساء المدنيات. وتلقت المتدربات دروساً على حمل السلاح والرماية والمشاركة في نقاط الارتكاز والدوريات الأمنية. وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع تصاعد الخطاب الديني والجهادي الذي يربط بين الدفاع عن الأرض والعرض والمشاركة المباشرة في الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
و تقول د. أميرة عبدالله – أستاذة العلوم السياسية بسلطنة عمان ” إن “إحياء نموذج أخوات نسيبة يعكس تحولاً خطيراً. يتم استخدام الرمز الديني والتاريخي لتسويق فكرة تحويل النساء إلى أداة قتل، وهو ما يعيد إنتاج تجربة الحركات المتطرفة التي زجت بالمرأة في الصراع المسلح تحت لافتة الجهاد”. وأضافت: “الخطر لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد لتفكيك الدور الاجتماعي للمرأة السودانية كصمام أمان داخل الأسر والمجتمع”.
اما المحامي عثمان الحسن – ناشط حقوقي ـ أكد أن تجنيد المدنيات خارج إطار القوات النظامية وبدون حماية قانونية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
وتابع: “عندما تصبح المرأة مقاتلة في حرب أهلية فإنها تتحول إلى هدف مشروع، وتتعرض لمخاطر مضاعفة من الاعتقال والعنف”.
و يرى خبراء عسكريون أن اللجوء لمعسكرات المستنفرات النسوية يكشف عن أزمة في الموارد البشرية لدى أطراف الصراع. التدريب المكثف لأسابيع لا يصنع جندياً محترفاً، بل يخلق مقاتلات غير مؤهلات يسهل استهدافهن.
ويرى مراقبون أن عودة “أخوات نسيبة” مرتبطة بمحاولة تيارات إسلامية حشد قاعدة شعبية جديدة عبر توظيف الخطاب الديني. وقال محلل سياسي مقيم في الخرطوم ” إن “الإخوان تاريخياً برعوا في توظيف المرأة في العمل الدعوي والخدمي، واليوم يتم نقلها إلى ساحة القتال لتوسيع رقعة التعبئة.
وكانت بعثة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السودان قد دعت في وقت سابق جميع الأطراف إلى “حماية المدنيين وعدم إشراكهم في الأعمال القتالية”، مشددة على ضرورة احترام حقوق النساء والأطفال في النزاعات المسلحة.
ومع استمرار الحرب، يبقى مصير المئات من النساء اللاتي تم استقطابهن لحمل السلاح بين مطرقة الخطاب الأيديولوجي وسندان مخاطر الميدان، في فصل جديد من فصول التعقيد الإنساني للأزمة السودانية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.