الشفيع خضر: التوافق الوطني مفتاح عبور الأزمة

متابعات: عين الحقيقة

أكد الكاتب والمفكر السياسي د. الشفيع خضر سعيد أن الحوار الوطني في السودان لا ينبغي اختزاله في كونه منصة للنقاش السياسي أو نشاطاً فكرياً، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره عملية سياسية شاملة تهدف إلى معالجة جذور الأزمة السودانية وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

 

وقال خضر، في مقال نشرته صحيفة القدس العربي، إن نجاح أي حوار وطني مرهون بتوفر إرادة سياسية حقيقية لدى مختلف الأطراف، والاتفاق على أهداف واضحة، وبناء الثقة بين القوى المشاركة قبل انطلاق العملية، إلى جانب اعتماد التوافق والمساومة السياسية كمنهج لإدارة الخلافات، مع الالتزام بتنفيذ ما يتم التوصل إليه.

 

وأوضح أن المساومة السياسية لا تعني التخلي عن المبادئ أو الدخول في صفقات، وإنما تمثل آلية للوصول إلى حلول مشتركة تجعل الخلافات مدخلاً لصياغة قرارات قابلة للتنفيذ، محذراً من أن استمرار انهيار مؤسسات الدولة سيقود إلى خسارة جماعية لكل الأطراف المتصارعة.

 

وأشار إلى أن الأزمات المتراكمة في السودان منذ الاستقلال ترتبط بقضايا تأسيسية عميقة، أبرزها إدارة التنوع، وبناء الهوية الوطنية، وتحقيق العدالة في توزيع السلطة والثروة، مؤكداً أن هذه القضايا لا يمكن معالجتها بمنطق الغالب والمغلوب أو عبر فرض رؤية سياسية أو أيديولوجية أحادية.

 

وشدد خضر على أهمية إشراك مختلف القوى السياسية والمجتمعية في أي عملية حوار مقبلة، بعيداً عن الإقصاء، للوصول إلى مشروع وطني يستوعب التنوع الثقافي والإثني في البلاد، لافتاً إلى أن القضايا الخلافية، ومن بينها علاقة الدين بالدولة، تحتاج إلى مقاربات توافقية تراعي تعدد الرؤى والتوجهات.

 

وأكد أن تجاوز الأزمة الراهنة يتطلب مشروعاً وطنياً يقوم على الحرية والإصلاح السياسي والتنمية المستدامة وتعزيز دور العلم والمعرفة، إلى جانب مراجعة الخطاب الديني، محذراً من أن غياب التوافق الوطني سيُبقي السودان عالقاً في دائرة الحرب والصراعات.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.