هذا التصريح يكشف أن الدعم السريع لا يرى معركة الخرطوم منتهية، وأنه يعتبر وجوده السابق في العاصمة “حقاً عسكرياً” يمكن استعادته.
أطياف
خسارة
طيف أول:
الحربُ عارٌ وإن لبسوا لها شُهَباً
والقتلُ ضعفٌ وإن قالوا به بطلاً
وما حدث في قرية شرشار بولاية شمال كردفان، جراء القصف الجوي الذي طال الأحياء السكنية والمرافق المدنية، وأدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، أكثرهم من كبار السن، يؤكد أن جيش الحركة الإسلامية لا يرتكب مجازره صدفة، إنما مع سبق الإصرار والترصد. فاستخدام الطيران لا يحقق الهدف، بل يحقق مزيداً من قتل المدنيين، وهذا يمثل انتهاكاً صارخاً لقوانين الحرب التي تحظر استهداف المدنيين أو استخدام القوة العشوائية في المناطق المأهولة بالسكان، مما يُعدّ جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني، ويجب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها.
وما طال المدنيين العزّل والأبرياء يكشف أن البرهان متمادٍ في ارتكاب الجرائم فقبل أن يبرئ نفسه من الكيماوي، ردّ على الاتهام بجريمة أخرى. فماحدث يعكس عجزاً عسكرياً أكثر مما يعكس قوة، ويؤكد خسارة الجيش لمعاركه العسكرية والسياسية، فاستهداف المدنيين عادة ما يرتدّ سلباً على الجهة المنفذة، ويزيد من عزلة موقفها داخلياً وخارجياً.
وصحيح أن استمرار القصف على المدنيين قد ينسف أي حديث جاد الآن عن عملية سياسية أو وقفٍ لإطلاق النار، ويؤكد أن الأطراف المتحاربة غير مستعدة لأي تسوية، لأنها لا تحترم القانون الدولي ولا حياة المدنيين، مما يجعل أي حديث عن السلام يبدو بلا معنى أمام الدم المسفوك. لكن في الوقت نفسه قد يكون هذا التصعيد مسوّغاً قوياً لإصدار قرارات وعقوبات جديدة فالمجتمع الدولي لا يتحرك للأسف إلا عندما تتكرر المجازر ضد المدنيين وتتحول إلى نمط واضح، والآن تتوفر الأدلة الموثقة على الأرض على أن ثمة جرائم حرب وانتهاكات جسيمة تُرتكب ضد المواطنين.
وهذا يجعل المنظمات الحقوقية والإعلام والرأي العام العالمي قد يدفعون المجتمع الدولي لزيادة الضغط على الطرفين، والمطالبة بوقف إطلاق النار وإرسال لجان تحقيق، أو حتى التفكير في مسار سياسي جديد. لكن ما هو أخطر من ذلك أن منطق الحروب يقول إن استهداف الحواضن الاجتماعية والعسكرية لأي قوة يعني أن الردّ العسكري من الطرف الآخر قادم بشكل أو بآخر.
فالدعم السريع يرى أن الجيش يستخدم الطيران بكثافة، وأن المجتمع الدولي لا يضغط على الجيش بنفس القوة. وقد أشار حميدتي إلى ذلك في خطابه قائلاً إن المجتمع الدولي يكبلهم ولا يكبل الجيش، وأضاف: “ومن الآن القرار للقيادات الميدانية”. وقد تحدثنا قبل ثلاثة أيام أن هذا أخطر ما صرّح به حميدتي منذ بداية الحرب؛ فترك القرار للقيادة الميدانية يعني رفع القيود السياسية والسماح بالتحرك دون انتظار قرار مركزي، وأن أي عملية قد تبدأ في أي لحظة، وأن التمدد العسكري أصبح خياراً مفتوحاً في الأيام القادمة ووارد جداً، سواء في مناطق الصراع أو في مناطق خرج منها الدعم السريع.
وقد قال الرجل في خطابات وتصريحات مصوّرة أمس إن “هدفنا في المرحلة المقبلة هو العودة إلى الخرطوم والتقدم إلى الأمام دون تراجع، وهذا التصريح يكشف أن الدعم السريع لا يرى معركة الخرطوم منتهية، وأنه يعتبر وجوده السابق في العاصمة “حقاً عسكرياً” يمكن استعادته. فهل يتهيأ ميدان الصراع لمرحلة ثانية في الحرب؟!
وحديثه كشف عن غبن وحرقة بسبب الضربات الجوية المكثفة من الجيش على حواضنهم، والخسائر في مناطق نفوذهم في كردفان ودارفور، وأن ذلك جاء نتيجة ضغط دولي كان يطالبهم بعدم التمدد، وشعورهم بأنهم مكبلون بينما الجيش يتحرك بحرية حسب تصريحه.
وهذا أكثر ما يؤكد أن المرحلة القادمة ستكون للثأر من قبل قوات الدعم السريع ما لم يتدخل المجتمع الدولي بقرار، والذي لا أظن أنه لو طالب بهدنة سيكون هذا وقتها المناسب، لأن الدعم السريع سيتحول من طرف مبادر للسلام وقابل للهدنة إلى طرف رافض ومعرقل.
لذلك فإن خطوة قتل المدنيين ليست نصراً للجيش، بل خسارة سياسية وأخلاقية، لأنها قطعت حبل الوصل بينه وبين المواطنين، وقدّمته للمجتمع الدولي كطرف معتدٍ لا كقوة حامية، وجعلته في نظر المنظمات الإنسانية قوة تستخدم القوة المفرطة ضد مواطنيها وشعبها، وهو ما يعني أنه خسر سياسياً وإنسانياً، حتى لو ظن أنه كسب ميدانياً.
وهذا النوع من الجرائم والأخطاء في الحروب لا يُمحى بسهولة، ويترك أثراً عميقاً في الوعي الشعبي والدولي.
طيف أخير:
#لا_للحرب
اتهمت لجنة المعلمين وزارة التربية والتعليم الاتحادية وعدداً من الوزارات الولائية بتجاوزات إدارية ومالية وشبهات فساد ومحسوبية، وتجاوزات في إجراءات اختيار مديري المدارس السودانية بالخارج، ونقل معلمين خارج الكشوفات الرسمية المعلنة. وأضافت أن هذه الممارسات شملت مدارس سودانية في إنجمينا وإسطنبول وبنغازي وكمبالا وطرابلس والقاهرة.
فساد دولي !!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.