حين زرت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، لأول مرة في أغسطس 2025، تزامنًا مع إعلان حكومة الوحدة والسلام «تأسيس»، كانت المدينة لا تزال تحمل آثار الحرب بكل تفاصيلها. فقد بدت الحركة العمرانية محدودة، والأسواق تفتقر إلى الاستقرار، بينما كانت التحديات الأمنية تلقي بظلالها على الحياة اليومية، إلى جانب غياب عدد من مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية.
واليوم، ومع عودتي إلى نيالا في أغسطس من هذا العام، وجدت مدينة مختلفة في ملامحها وإيقاعها. لقد بدت وكأنها بدأت مرحلة جديدة، تسعى فيها إلى تجاوز آثار الحرب والانطلاق نحو الاستقرار وإعادة البناء.
ما يلفت الانتباه في نيالا اليوم هو تحسن الأوضاع الأمنية، وعودة مؤسسات الدولة إلى أداء أدوارها، إلى جانب مشاهد المسؤولين وهم يتابعون قضايا المواطنين ميدانيًا، في صورة تعكس حضورًا إداريًا أكثر فاعلية.
كما تشهد المدينة نشاطًا عمرانيًا متزايدًا، وتحسنًا في مستوى الخدمات، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، الأمر الذي يمنح المواطنين شعورًا باستعادة الحياة الطبيعية، ويعزز الآمال بمستقبل أكثر استقرارًا.
ولا شك أن الطريق لا يزال يتطلب المزيد من العمل والجهد لترسيخ الأمن، وتوسيع نطاق الخدمات، وتحقيق التنمية الشاملة، إلا أن ما تحقق حتى الآن يمثل خطوة مهمة في مسيرة التعافي وإعادة الإعمار.
إن نيالا، بما تشهده من تحولات، تقدم تجربة تستحق التأمل، وتبعث برسالة مفادها أن المدن قادرة على النهوض متى ما توفرت الإرادة والإدارة الفاعلة، لتصبح رمزًا للصمود والأمل في مستقبل أفضل للسودان
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.