لن تفلح الأفعى..

​سيف الدولة كمال

​تتوهم أفعى تنظيم الإخوان المسلمين، المتلحفة برداء الحركة الإسلامية السودانية، أن بإمكانها استعادة عرشها المفقود ولو كان الثمن تجريف أرض السودان وإبادة شعبها. فالجماعة التي استمرأت الدماء وعاشت ثلاثة عقود على شق صفوف المجتمع السوداني وتفتيت نسيجه الوطني، تعود اليوم من جحورها تمارس ذات النهج الدموي، مُراهنةً على القضاء على تطلعات الشعب السوداني وإرادته الحرة في الحياة والكرامة.
​لقد كشفت الأحداث الجارية والأزمة الطاحنة التي يعيشها السودان عن الوجه الحقيقي والتفكير العقائدي المأزوم لهذه الجماعة. بالنسبة للإخوان، لا توجد قيمة للوطن إلا بوصفه غنيمة أو ضيعة خاصة، فإن عجزوا عن السيطرة عليه وإخضاعه، فلا مانع لديهم من إحراقه وتفكيكه. إن رهاناتهم التاريخية والمعاصرة لم تكن يوماً مبنية على بناء الدولة أو إنعاش الاقتصاد أو حماية المواطن، بل كانت دائماً ترتكز على إشعال الفتن، واستغلال مؤسسات الدولة لصالح التنظيم، واستثمار المعاناة الشعبية لفرض واقع جديد بالحديد والنار.
​إن السلوك السياسي والعسكري لفلول النظام البائد يبرهن على أن رهاناتهم تعتمد بالأساس على إنهاك الشعب السوداني؛ بالتهجير، والتجويع، وتدمير البنية التحتية، وتغييب أمل الاستقرار. يظنون أن تجويع المواطن وتشريده سيكسر إرادته ويدفعه للقبول مجدداً بستار استبدادهم المظلم، أو أن نشر الفوضى الشاملة سيجعل من عودتهم إلى الواجهة أمراً واقعاً. لكن هذا الرهان ليس سوى وهمٍ جديد يُضاف إلى قائمة أوهامهم الخائبة.
​إن الشعب السوداني، الذي خبر مكر الأفعى وسمومها على مدى العقود الماضية، بات مدركاً بأنه لا مستقبل لبلاده في وجود هذا الفكر الذي يُعلي مصالح التنظيم على مصالح الأمة. لقد دفع السودانيون أثماناً باهظة من دماء أبنائهم واستقرار منازلهم وأمن أسرهم، ولم يعد لديهم أدنى استعداد للقبول بإعادة تدوير من تسببوا في هذه الكارثة الوطنية.
​لن تفلح الأفعى مهما غيرت جلدها أو اختبأت خلف المسميات واللافتات البراقة، ومهما راهنت على إضعاف هذا الشعب العظيم. فالشعوب قد تمر بأقسى محطات الضعف والإنهاك، لكنها لا تموت، وإرادة البقاء والحرية هي أقوى بكثير من مخططات التدمير والخراب. سيبقى السودان بشعبه الأبي حياً، وسترتد رهانات الإخوان الخاسرة إلى صدورهم، ليبقى الدرس الخالد: أن أوهام السيطرة عبر الإبادة والفوضى مصيرها دائماً مزبلة التاريخ.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.