المسار الزراعي… الماء أولاً ثم الإنتاج
جاء في رؤية السيد المدير العام لهيئة السوكي الزراعية، الدكتور صلاح الدين شريف طمبل، أن المسار الزراعي هو العمود الفقري للمشروع، وهي حقيقة واضحة؛ فالسوكي مشروع زراعي، وأي حديث عن نهضته يبدأ من الحقل وينتهي عند الإنتاج. لكن الرؤية مهما كانت جيدة لا تكفي وحدها. السؤال الحقيقي هو: كيف تتحول هذه الرؤية إلى عمل؟ البداية من الري. فلا يمكن أن نطالب المزارع بزيادة الإنتاج والمياه لا تصل في وقتها. المطلوب تقييم الطلمبات ومنشآت الري، ومعالجة الأعطال، وتطهير الترع والمصارف، وتكوين فرق صيانة متحركة تعمل طوال الموسم. والنجاح هنا لا يحتاج إلى كثير من الكلام: المياه تصل إلى الحواشة في موعدها أم لا؟
ثم يأتي رفع إنتاجية الفدان، من خلال توفير التقاوي والأسمدة والمدخلات في الوقت المناسب، واختيار الأصناف المناسبة للتربة، وإعادة الإرشاد الزراعي إلى الحقل، وإنشاء حقول إيضاحية يرى فيها المزارع بنفسه نتائج التقانات الحديثة. أما التقانة الزراعية، فيجب ألا تبقى شعاراً. فاستخدام نظم المعلومات الجغرافية، والصور الفضائية والطائرات المسيّرة، وقواعد البيانات الرقمية، يمكن أن يساعد في معرفة المساحات المزروعة، ومتابعة المحاصيل، واكتشاف المشكلات قبل أن تتفاقم. وهناك جانب لا يقل أهمية، وهو الحفاظ على الأرض من خلال الدورة الزراعية، وترشيد استخدام المياه، والمحافظة على خصوبة التربة وزراعة الأحزمة الشجرية. لكن كل ذلك لن ينجح إذا عملت كل جهة وحدها. فالزراعة مسؤولية مشتركة بين الهيئة، ووزارة الزراعة والري، والبنك الزراعي، والبحوث الزراعية، والجامعات، والقطاع الخاص، وتنظيمات المزارعين والجهات الرقابية. تحتاج الخطة موعد، ومسؤول عنها، وميزانية، ومؤشر نجاح، ثم محاسبة على النتيجة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.