خلافات المعسكر المتحالف مع الجيش إلى العلن.. انتقادات من قائد “البراء بن مالك” تكشف تصاعد التوترات الداخلية

تقرير: عين الحقيقة

أعادت تصريحات علنية أطلقها قائد لواء “البراء بن مالك”، المصباح أبو زيد طلحة، إلى الواجهة مؤشرات التوتر داخل المعسكر المتحالف مع القوات المسلحة السودانية، بعد انتقادات مباشرة وجّهها إلى قيادة الجيش برئاسة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلاً على تصاعد الخلافات بين القوى العسكرية والسياسية المتحالفة. ووجّه المصباح أبو زيد طلحة، قائد لواء “البراء بن مالك”، انتقادات لقيادة الجيش، متهمًا إياها بإدارة المشهد عبر ما وصفه بـ”التوازنات المصطنعة” للحفاظ على السلطة، وبإضعاف مبدأ الكفاءة والجدارة من خلال إنشاء كيانات سياسية، الأمر الذي قال إنه أدى إلى تعطيل اتخاذ القرارات وتوسيع حالة الإحباط داخل المعسكر المؤيد للجيش.
تصدعات داخلية
ويرى المحلل السياسي وعضو تحالف “صمود”، ماهر أبو جوخ، أن هذه التصريحات تعكس خلافات أعمق من مجرد تباين في وجهات النظر، معتبراً أنها تعبر عن تضارب في المصالح والأهداف بين الفصائل المسلحة المتحالفة مع الجيش، في ظل تنافس متزايد على النفوذ السياسي والعسكري والاقتصادي.
وقال أبو جوخ، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن اعتماد الجيش على عشرات المجموعات المسلحة، ومن بينها تشكيلات ذات توجهات إسلامية مثل “البراء بن مالك” و”البنيان المرصوص”، يعكس – بحسب تقديره – استمرار نهج بناء تشكيلات موازية للمؤسسة العسكرية، وهو ما يخلق مراكز قوى متعددة داخل المعسكر نفسه. وأضاف أن العلاقة بين قيادة الجيش وهذه التشكيلات تتجاوز، من وجهة نظره، حدود التحالف العسكري المؤقت، لتأخذ أبعادًا سياسية وأيديولوجية تجعل عملية إخضاعها لقيادة عسكرية موحدة أكثر تعقيدًا، محذرًا من أن استمرار الحرب قد يزيد من حدة التنافس حول تقاسم النفوذ في المرحلة المقبلة.
تكتيك سياسي أم خلاف حقيقي؟
في المقابل، قدّم المحلل السياسي السوداني النجمي عثمان قراءة مختلفة لما يجري، مرجحًا أن تكون حدة التصريحات جزءًا من تكتيك سياسي يهدف إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل المعسكر المتحالف مع الجيش. واعتبر عثمان أن البرهان ربما يستخدم هذا التراشق للضغط على بعض الحركات المسلحة الحليفة، وفي مقدمتها الحركات التي يقودها مني أركو مناوي وجبريل إبراهيم، تمهيدًا لإجراء تغييرات في خارطة التحالفات العسكرية والسياسية داخل المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش.
مخاوف من صراعات جديدة
ورغم اختلاف التفسيرات، يتفق محللون على أن تعدد الفصائل المسلحة واختلاف أجنداتها يطرح تحديات متزايدة أمام تماسك المعسكر المتحالف مع الجيش، خصوصًا في ظل استمرار الحرب وتداخل المصالح السياسية والعسكرية. ويحذر مراقبون من أن استمرار حالة الاستقطاب بين هذه التشكيلات قد يرفع من احتمالات نشوب صراعات داخلية في المستقبل، سواء خلال الحرب أو في مرحلة ما بعدها، الأمر الذي قد يضيف تعقيدات جديدة إلى المشهد السوداني ويؤثر في فرص التوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية مستقرة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.