لا حوار قبل وقف إطلاق النار!

 بقلم: يوسف عز الدين

يعيش أهل السودان في الداخل أوضاعاً مأساوية، بينما يواجه السودانيون في الخارج ظروفاً قاسية من تشرد، وضغوط مجتمعية، وملاحقات، وغيرها من التداعيات التي خلفتها الحرب.

منذ اندلاع الحرب، يعيش الإنسان السوداني بين عالمين؛ أحدهما يستحضر ما اختزنته الذاكرة من رفاه وعز قبل 15 أبريل، والآخر يعيشه الآن بكل تفاصيله المؤلمة من نزوح وتشرد واضطهاد وتنمر وفقدان للأمان.

أصبح الجميع لا يدركون إلى أين يمضي بهم هذا الواقع، ولا كيف يمكن الخروج من هذه الأزمة.
حتى متى يستمر هذا الحال؟ وإلى أين يقود الوطن؟ وكيف يكون الخلاص؟

في الوقت الذي ينتظر فيه الشعب المنكوب، والمغلوب على أمره، إما نصراً ينهي المعاناة أو وقفاً دائماً لإطلاق النار من أحد طرفي الصراع، جاءت دعوة الفريق أول عبد الفتاح البرهان للحوار مع القوى السياسية والحزبية، بهدف الخروج من النفق المظلم، والانتقال من ظلال الحرب إلى رحاب السلام، ومن الفرقة والشتات إلى التوافق والاجتماع.

دعوة تهدف إلى رسم خارطة طريق جديدة لصالح الوطن والمواطن، بعيداً عن تعدد المنابر والمبادرات الخارجية، لتكون الكلمة سودانية خالصة برؤية وطنية تضمن خروجاً آمناً من الأزمة، بعد أن أدخلت البلاد في متاهة سياسية انتهت إلى حرب بأيدي أبناء الوطن، أكلت الأخضر واليابس.

لكن قبل الحوار نريد وقفاً لإطلاق النار.

لا حوار بلا مرتكزات، ولا وفاق بلا رؤية واضحة، ولا تفاوض وسط الهتافات، بل عبر أسس تضمن سلاماً حقيقياً ومستداماً.

لذلك، فإن الحديث عن أي اتفاق سياسي في ظل استمرار الحرب يبدو كأنه محاولة لإنقاذ موقف متهاوٍ، لا معالجة لجذور الأزمة.

من يملك الحق في تقديم دعوة الحوار؟ ومن يضمن أن تكون هذه الدعوة مدخلاً لتضميد الجراح وتهيئة النفوس للجلوس من أجل الوطن؟

ولكي يتحقق ذلك، يجب أن تكون هناك إجابات واضحة: تحت أي رقابة يتم الحوار؟ ومن يراقب مخرجاته؟ ولمن تُرفع التوصيات؟ ولصالح من تكون النتائج؟

تأتي دعوات للحوار، وأخرى للعودة إلى حضن الوطن وإسقاط التهم والصفح الجميل، لكنها تصطدم بمخاوف من أن تكون مجرد مصيدة، ما لم تتوفر ضمانات حقيقية تضمن عدم العودة إلى مربع الإقصاء والاستبداد.

لا قبول ولا عودة إلى الوراء دون مناخ سياسي مدني، وقضاء نزيه ومستقل، ودولة يسود فيها القانون.

ويتأرجح المشهد بين شد وجذب؛ دعوات ترفع شعار المصالحة، وأخرى ترى فيها مخاطر تحمل في طياتها خيبات جديدة، وكل ذلك يحدث فوق جراح المواطنين، وعلى حساب دماء الأبرياء الذين فقدوا أرواحهم، ومعاناة المشردين ودموع الأمهات والعفيفات.

فهل يمكن أن يُبنى السلام على حساب آلام الضحايا؟ وهل يمكن تجاوز دماء الشهداء ومعاناة النازحين دون تحقيق العدالة واستعادة الحقوق؟

لا حوار، ولا دعوة لأي اتفاق سياسي، قبل وقف إطلاق النار، واستعادة الحقوق، وعودة الأمن والاستقرار للأسر السودانية، ليكون بناء الدولة وفق قانون يسود الجميع، ووطن يتسع للجميع.

إذن: لا حوار قبل وقف إطلاق النار.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.