أصل الحكاية بتبدأ من وين؟ زول قاعد يقرأ التاريخ السياسي بيعرف كويس إنو السياسة ما فيها عواطف، فيها مصالح وحسابات بتقلب الموازين في ثواني. القصة البدايتها من فصل جنوب السودان، لما مصر كانت بتدعم وحدة السودان في زمن جون قرنق، وبتجاهد عشان تحافظ على المطرقة والسندان، وفجأة—أول ما الطلاق وقع والجنوب انفصل—جات القاهرة جارية تمد يدها، تعترف بالدولة الجديدة، وتفتح السفارات، وتدعم بجيش حفظ السلام، وتعمل جامعة الإسكندرية هناك!
الناس ديل قاعدين يعاينوا للسيناريو دا اليومين ديل بعين الريبة والشِك. الكلام الواضح والفاضح البقوله البعض إنو: الليلة مصر بتلعب نفس الوتيرة ونفس اللعبة، بس في إطار الحرب الحالية بين الجيش والدعم السريع. والتحذير الما خمج هنا بيمشي أبعد من كدة بكتير.. بخوفك وبقول ليك: “انتبهوا وخافوا من بكرة، لو لا قدر الله دارفور دي انفصلت وبقت دولة قائمة بذاتها، مصر دي حتكون أول دولة تطير تفتح فيها سفارة وتعترف بيها وتعمل ليها حسابات!”
البراغماتية السياسية.. مصلحة أولاً!
الناس البتطرح الطرح دا بتقول ليك: ما تخدعكم الشعارات البراقة عن “وحدة السودان واستقرار مؤسساته”. السياسة المصرية بتعاين لينا بي زاوية واحدة بس؛ أمنها القومي ومية النيل. أيام جنوب السودان، لما لقت إنو الانفصال بقى أمر واقع ومافي حيلة، ما قعدت تبكي على اللبن المسكوب، بل نطت في القطر ماشي على قدام، وبدت تنسج علاقات وتستثمر عشان تضمن زول صديق ليها في الجنوب.
والليلة، في عز الحرب الدائرة دي، نفس المخاوف دي بتتحرك. المنتقدين بدورهم شايفين إنو التحركات المصرية ما هي إلا “إعادة ترتيب للأوراق” تضمن بيها القاهرة إنها تقعد في الطاولة مهما كانت النتيجة، سواء فاز الجيش، أو انقسم البلد، أو اتفكتك وظهرت كيانات جديدة في مناطق زي دارفور.
خلاصة الوجع
البيحذروا منها ناس الرأي دا هي: “إياك والثقة العمياء”. السياسات الخارجية ما بتعرف عاطفة الأخوة التاريخية وقت الجد، بتعرف بس “منو البحميني ومنو البخدم مصلحتي”. ولو دارفور دي يوم بقت واقع منفصل، السيناريو القديم حق جنوب السودان مرشح جداً للتكرار، وحتكون القاهرة أول المرحبين بالواقع الجديد حفاظاً على أمنها ومصالحها الحيوية. الكلام دا يمكن يكون قاسي وصادم للبعض، لكنه بيمثل قراءة نقدية حادة لزول بيعاين للأحداث بي عيون مفتوحة وما خايف من الحقيقة!
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.