من يحاور الشيطان؟
الشيطان مصدر الغواية والفساد وسفك الدماء بين بني آدم، وقد أغوى آدم فدله على أن يأكل من الشجرة وخدعه بأن جعله يلتقط ثمار شجرة الخطيئة التي أنزلته من عالي الجنان للأرض، فالبرهان هو الشيطان الذي يبدي لك ما هو جميل مظهراً لكن يخبئ ما هو أخبث، فعندما ولج السلطة من باب الثورة وقدمه إبراهيم الشيخ أمام ثوار ديسمبر أمام بوابة الجيش، لم يخطر ببال الثوار أن ذلك الضابط الذي اختاروه كحام لحمى الثورة سيخونهم ويقضي عليهم بالقتل والتنكيل في جريمة فض الاعتصام، ظنوه سوار الدهب وعبود الذي ما أن رأى الحشود من نافذة القصر وسأل وزراءه ماذا يريد هؤلاء؟، فأخبروه بأن الشعب يريد رحيلك، لم يتردد عبود لحظة ولم يراوده حب السلطة، ليقول لا لن أرحل ولو وصلت الدماء المسفوحة حد الركب، الحال الذي جسّده الجنرال البرهان ومن قبله خلفه البشير، لكن العناية الإلهية حفظت الدماء قبل أن ينفذ البشير وصية شيخه عبد الحي ، الجنرال برهان هو الأكثر دموية من بين جميع السفاحين الذين مروا من بوابة الجيش السوداني، فقد كتب التاريخ أنه من أشعل حرب أبريل التي ما زال الشعب ينزف دماً وروحاً جراء تبعاتها المأساوية، وليس كما يتوهم هو بأن الشعب سيخلده بطلاً للسلام، لا، لن يحدث هذا والأفعال والأقوال تغني عن السؤال، لقد اختار الرجل طريق الشيطان ولم يختر طريق الفاروق الذي كان يخشاه الشيطان فيسلك طريقاً لا يجمعه بأمير المؤمنين.
لقد جسد الجنرال البرهان المثل السوداني (الحوار الغلب شيخو)، ومثلما تعلمون شيخ البرهان هو الطاغية البشير، فقد تفوق على الطاغية في ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، فهو أول قائد جيش يقصف المستشفيات بالطائرات الحربية وأول من يهدم المنازل بالمدفعية الثقيلة، وأول من لم تسلم منه حتى الأنعام، وفوق كل هذا وذاك هو (الرئيس) الوحيد الذي خربت في عهده العاصمة القومية، وأصبحت مبانيها مهجورة تسكنها القطط والكلاب الضالة، الخراب الوحيد الذي يمكن أن يماثل تخريبه للعاصمة يمكن أن يكون خراب سوبا ولو تمكن الذكاء الاصطناعي من تصوير خراب سوبا، لرأيناه أقل بكثير من خراب الخرطوم الذي أحدثه الجنرال البرهان ومن خلفه الحركة الإرهابية والمرتزقة – المشتركة، لو استطاع الذكاء الاصطناعي تقريب هذه الصورة لوجدنا عجوبة كانت أكثر رحمة بسوبا من هذا الشيطان وما فعله بعاصمة بلاده، لقد تمنى السودانيون في هذه الحرب لو أنهم هلكوا وأنبتت الأرض أناس غيرهم ليعمروها من جديد، جراء ما جرّه شنآن القوم هذا، الذي لم يعدل ولم يقسط ولم يحقن الدماء ولم يرعى أهل التقوى من السودانيين، فلن يسامحه السودانيون ولن يذكروه بغير أنه كان الشرير الكبير الذي أحال حياتهم الى جحيم، ولن تتحقق أحلام والده ولن ينال مجداُ متوهماً ودماء السودانيين في عنقه، وسينفض من حوله الجميع، كما حدث هذه الأيام بعد أن دعا الناس للحوار، وهل يحاور الشيطان؟.
كل من تسول له نفسه الحوار مع البرهان عليه الاتعاظ بحوار سيدنا آدم مع إبليس، وكيف كانت النتائج، تلك النتائج التي مازلنا نعاني تبعاتها على الأرض، بعد أن كنا في عالي الجنان، هذا هو حال من يحاور الشيطان، وكفى بالقرآن دليلا وعبرة بقصص سيدنا وجدنا الأعظم آدم عليه السلام، فهذا الطاعون هو البلاء العظيم الذي أصاب السودانيين، وكما قيل أن البلاء يتلافى بالقربان ولا يوجد قربان أعظم من دماء الأبرياء من السودانيين الذين قضوا تحت سلاح البرهان الكيميائي والناري، فالجميع قدم قربانا سيكون كرامة لتطهير الأنفس وباباً للخلاص من هذا الطاغوت، ونعيد لنقول بأن الحوار لا يجوز مع الشيطان عدو أبناء آدم ومخرجهم من عالي الجنان، ومذيقهم مرارة الفقد وألم الترمل والثكل، هذه هي سيرة وسيرورة الطواغيت منذ طالوت وجالوت حتى هولاكو، يجثون على رقاب الشعوب على حين غرة منها، ويدخلون عن طريق ثغرات الضعف الإنساني والخطأ البشري، ففي لحظة التحول الكبير في ديسمبر ضعفت نفوس من يدعوهم الشيطان اليوم للحوار، فمنحوه سلطة الشعب على طبق من ذهب وقالوا له هيت لك، فامتطى ظهورهم واستغلهم ويريد اليوم أن يعيد الكرة مرة أخرى، بمغازلة ذات الرهط الذي تكبر وتجبر عليه من قبل، وارتكب موبقة الانقلاب ومن ثم خطيئة الحرب، فلا حوار مع إبليس والشيطان، ومن سولت له نفسه الخوض في مناجاة هذا العفريت سيهوي الى قاع جهنم لا محال.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.