الكراسي المحمية بالسلاح!..

لبنى احمد حسين

 

يبدو أن لدينا في السودان نوعًا جديدًا من الحصانة لم ترد في أي دستور: حصانة البندقية.

حركة تحرير السودان، جناح قيادة المرحوم خميس أبكر، ترفض قرار رئيس الوزراء كامل إدريس إعفاء وزير الشؤون الدينية والأوقاف، وتقول إن الحقيبة الوزارية”حقها”، وإن رئيس الوزراء لم يتشاور معها.

ولم تكن حركة أبكر وحدها المتشبثة بالكرسي. سبقها جبريل إبراهيم في التمسك بمنصبه الوزاري، كما سبقها مناوي في تحدي أي قرار بإقالة ممثلي حركته حتى قبل صدوره.

وهنا تظهر الأزمة الحقيقية: رئيس وزراء محدود الصلاحيات، في مواجهة حركات مسلحة تتعامل مع المنصب الوزاري باعتباره استحقاقًا دائمًا أو شبه دائم، لا موقعًا عامًا يخضع للتقييم والمساءلة. فبمجرد أن يكون الوزير قادم من حركة، يصبح إعفاؤه مساساً بحقها في المقعد الوزاري، لا وقراراً يخص أداء وزير في حكومة دولة.

يحدث هذا في دولة تعاني أصلًا فراغًا مؤسسيًا: سلطة تنفيذية محدودة، ومجلس تشريعي غائب، ومحكمة دستورية جُرّدت حتى من حق رفع الحصانة عن الدستوريين. وحين تضعف المؤسسات التي يفترض أن تحمي القانون وتراقب السلطة، يصبح السلاح هو الضامن الفعلي للموقع السياسي.

وبحجم تمدد وتسليح مليشياتك، يكون ضمان مقعدك الوزاري!

ولذلك فالمعركة ليست على وزير الأوقاف ولا على بشير هارون، ولا هي معركة بقاء د. جبريل إبراهيم في منصبه أو خروجه منه. إنها معركة حول سؤال أكبر:

هل نحن بصدد دولة لها حكومة ووزراء، أم بصدد توزيع غنائم سياسية بين حملة السلاح، لكل حامل سلاح حصته، ولكل حصة حارسها؟

في الدول الطبيعية، الوزير يحميه القانون. كفاءته وأداؤه تحددان بقاءه في منصبه او مغادرته. أما في سودان اليوم،أما في سودان اليوم، فيبدو أن الكرسي هو ما يحتاج إلى حماية… من الدولة!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.