الإعدام في بورتسودان.. هل تحوّل القضاء لساحة حرب؟

بورتسودان: عين الحقيقة

 

أصدرت محكمة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة في بورتسودان، الثلاثاء، حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق متهم أُدين بالتعاون مع قوات الدعم السريع، في قضية تعيد إلى الواجهة الجدل بشأن طبيعة المحاكمات المرتبطة بالحرب ومدى استقلال القضاء عن التجاذبات السياسية والأمنية.

وبحسب وكالة السودان للأنباء «سونا»، صدر الحكم برئاسة قاضي المحكمة العامة، مولانا الجيلي معروف، بعد إدانة المتهم بموجب المادة (أ/51) من القانون الجنائي لسنة 1991، المتعلقة بإثارة الحرب ضد الدولة.

ويأتي الحكم في ظل مناخ سياسي وأمني شديد الاستقطاب، تتداخل فيه الاتهامات المرتبطة بالحرب مع الخصومات السياسية، ما يضع المحاكمات من هذا النوع أمام اختبار يتعلق بضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء.

وذكرت «سونا» أن الاتهام مثّله وكيل النيابة الثاني أحمد عبدالله باري والمقدم حقوقي الصديق حسن الصديق، عن لجنة جرائم الحرب والانتهاكات، فيما مثّل دفاع المتهم الأستاذ مهند محمد.

ويثير الحكم بالإعدام في قضية مرتبطة بالحرب تساؤلات قانونية وحقوقية أوسع حول مدى توافر الضمانات اللازمة للمحاكمة العادلة، خصوصاً في ظل حالة الاستقطاب التي تشهدها البلاد.

ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع المؤسسات العدلية الحفاظ على استقلالها في ظل الحرب، أم أن الاستقطاب السياسي والأمني بدأ يلقي بظلاله على مسار العدالة؟

ومع استمرار المحاكمات المرتبطة بالحرب، تظل ضمانات حق الدفاع، وشفافية الإجراءات، واستقلال القضاء معايير أساسية للحكم على سلامة مسار العدالة، بعيداً عن توظيف المؤسسات العدلية في الصراع السياسي.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.