حتما الحوار مصيره الفشل اذا جاءت في قراراته “عودة العسكر للثكنات”

بكري الصائغ

مقدمة:
عودة الي حدث كبير ومعروف، وقع في شهر مارس عام ٢٠١٩، والحدث له علاقة بالمقال، فكلنا نعرف تلك القصة التي أفادت، ان عمر البشير اجتمع بصورة عاجلة مع كبار المسؤولين في حزب المؤتمر الوطني ونواب المجلس الوطني ، وجاء في هذا الاجتماع الهام كل القياديين العسكرين أصحاب الرتب العسكرية في القوات المسلحة، والعاملين بجهاز الأمن الوطني، والشخصيات الهامة في وزارة الداخلية، وكان أيضا من بين الحضور الفريق أول “حميدتي” الذي ترأس وفد مثل قوات “الدعم السريع”، وكان هدف هذا الاجتماع الطارئ، البحث عن كيفية انهاء الاعتصام الكبير الذي بدر من عشرات الالاف من المواطنين الرجال والنساء، وغالبيتهم كانوا من الشباب الذين اقسموا الا يبارحوا ساحة الاعتصام من امام القيادة العامة الا بعد رحيل نظام الإنقاذ، ظهر وقتها في خضم الاعتصام، كلمة قوية اطلقها هؤلاء الشباب علي انفسهم، وانهم لن يرحلوا من مكانهم و”صابين” وجودهم مثل صبة الاسمنت، وإزاء هذا الإصرار القوي، وتحدي المعتصمين للسلطة، لم يكن أمام البشير من حل اخر للحفاظ علي سلطته الا الاستعانة بالمقربين من أصحاب النظام، وكانت واحدة من القرارات التي جاءت في الاجتماع تطبيق فتوي الإمام مالك بن أنس، واتي اجازت “قتل ربع أو ثلث الشعب ليعيش الآخرون”!!.
وبعد زوال النظام، تم اعتقال البشير وقدم للمحاكمة، ونشرت صحيفة “التحرير هنا السودان” في يوم الثلاثاء/-4 ربيع الأول 1448هـ, 18/ أغسطس 2026 م، خبر تحت عنوان (المخلوع البشير يقر بفتوي قتل ثلث الشعب وينكر الامر بتنفيذها.)، وجاء في سياق الخبر (مثل الرئيس المخلوع عمر البشير أمام وكيل نيابة الخرطوم شمال عبد الرحيم الخير، يوم الخميس، للتحقيق معه حول ما نُسب إليه حول وجود فتوى من الإمام مالك تجيز قتل ثلث الشعب للحفاظ على الثلثين، وأقر البشير بوجود الفتوى لكنه نفى أن يكون قد أمر بتنفيذها على المتظاهرين، وذكر وفقاً لصحيفة “اليوم التالي” أنها قد تنطبق على تعامل الدولة مع المتمردين والخارجين على سلطتها بالسلاح وليس على المدنيين العُزَّل.) – انتهي-

بعد هذه المقدمة أعلاه، اسال: اذا كان البشير ومن معه في السلطة، قد سعوا سابقا لارتكاب مجزرة من اجل البقاء في السلطة العسكرية وحكم البلاد بالقهر والاستبداد، وان السودان يجب ان يكون دوما تحت حكم العسكر، وان الإنقاذ القوي الذي حكم البلاد طوال ثلاثين عام لن يسلموها ل”شذاذ الافاق”، فهل الجنرالات (خلفاء البشير)، والذين يحكمون السودان اليوم علي استعداد تام “العودة للثكنات” اذا جاءت احدي قرارات الحوار المرتقب بضرورة عودة الحكم المدني، وضرورة ابتعاد الجيش عن السياسة ، وبقاءه مؤسسة قومية بعيدة عن الانحياز لاي جهة سياسية وأحزاب؟!!
ولكي اعفي القارئ الكريم عناء البحث عن إجابة سؤال “هل الجيش بقيادة البرهان والحركة الاسلامية، افيد، ان البرهان ومن معه في السلطة الحالية لن ولن يسلموا الحكم للمكون المدني مهما كانت قراراته، وانهم كضباط واسلاميين، لن يبارحوا أماكنهم وسيبقون فيها شاء ومن ابي، والجيش علي استعداد للقتال مائة عام ضد من يعارضهم ويحاول عزلهم.
***- نعم، عقبة “عودة العسكر للثكنات”، ستكون “العقدة امام المنشار” في جلسات الحوار، وحجة قوة سيستخدمها الجنرالات لإفشال الحوار الذي هو أصلا “صناعة عسكرية.”.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.