نفيسة المليك ترحل.. معلمة الأجيال وأم الشهيد في ذمة الله

أمدرمان: عين الحقيقة

 

توفيت الأستاذة نفيسة المليك، المعلمة والتربوية والمناضلة النسوية وأم الشهيد الرائد طيار أكرم الفاتح يوسف المليك، عن عمر ناهز الثمانين عاماً، تاركة إرثاً طويلاً في التعليم والعمل العام ونضال المرأة السودانية.

كانت الراحلة من الجيل المؤسس لتعليم الفتيات في السودان، وعملت معلمة ومربية لعقود، وكانت تؤمن بأن التعليم «فعل مقاومة» في وجه التهميش.

ووصف ناعون الراحلة بأنها «لم تكن امرأة عابرة في تاريخ السودان، بل جزءاً أصيلاً من ذاكرة نضال نسائه»، مشيرين إلى أنها فتحت الطريق أمام أجيال من الفتيات للوصول إلى العلم والمشاركة العامة، وكانت تؤمن بأن «المرأة الحرة هي أساس المواطنة والكرامة».

أم الشهيد وصوت الصمود

وتُعد نفيسة المليك والدة الشهيد الرائد طيار أكرم الفاتح يوسف المليك، أحد ضباط القوات المسلحة السودانية الذين أعدمهم نظام عمر البشير عام 1990، فيما عُرف بشهداء حركة 28 رمضان العسكرية.

وواصلت الراحلة نشاطها العام رغم فقدانها لابنها، لتصبح رمزاً من رموز أمهات الشهداء اللواتي حملن جرح الفقد الوطني.

وجاء رحيلها في وقت تشهد فيه البلاد نزوحاً واسعاً بسبب الحرب، إذ اضطرت الراحلة في سنواتها الأخيرة إلى مغادرة منزلها وهي في عمر متقدم، بحسب ما أكدت أسرتها.

نعي رسمي وشعبي

ونعت جهات نسوية وحقوقية وتعليمية الراحلة، مؤكدة أنها «جعلت من حياتها ساحة للمعرفة والمقاومة والكرامة»، وأنها «قاومت بالقلم والمعرفة والموقف».

وجاء في بيان نعي لمبادرة «لا لقهر النساء»: «رحلت المعلمة وبقي الدرس، رحلت المناضلة وبقي الطريق، رحلت الأم وبقيت أجيال حملت شيئاً من نورها».

وتقدمت الأسرة بالعزاء إلى أبناء الراحلة وبناتها وأهلها، وإلى نساء السودان ورجاله، وخصت بالعزاء «أمهات الشهداء وأسرهم، وكل النساء اللواتي ما زلن يحملن في صدورهن أسماء من فقدنهم».

ويُشيَّع جثمان الراحلة إلى مثواه الأخير، وسط حضور واسع من تلاميذها وزميلاتها ومنظمات المجتمع المدني.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.