تحرك الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس مجلس الوزراء السوداني السابق ورئيس تحالف «صمود»، إلى الولايات المتحدة الأمريكية، عقب اجتماع مع قوى مدنية وسياسية سودانية، في خطوة تحمل دلالات سياسية كبيرة من حيث التوقيت.
الزيارة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التحركات الأمريكية تجاه الأزمة السودانية، بما في ذلك العقوبات التي طالت مسؤولين وشبكات تمويل وشركات مرتبطة بتمويل الحرب، وهو ما يجعل التواصل المباشر مع أعضاء في مجلس الشيوخ والكونغرس الأمريكي ذا أهمية خاصة في هذه المرحلة.
حمدوك ذهب إلى واشنطن وهو يحمل معه رؤية قوى سياسية ومدنية تسعى إلى تقديم مقاربة مختلفة للأزمة، تقوم على الدفع باتجاه وقف الحرب وفتح الطريق أمام مسار سياسي ينهي حالة الانسداد التي يعيشها السودان. كما أن الزيارة تأتي بعد تصريحات الخارجية الأمريكية، ردًا على حوار البرهان، والتي أكدت فيها أن أي عملية سياسية يجب أن يعدّها المدنيون، في رد صريح يرفض إعداد العملية السياسية ووضعها في يد العسكريين.
ومن هنا، فإن أهمية هذه الزيارة لا تكمن في توقيتها فحين تتزامن تحركات سياسية سودانية مع تصعيد أمريكي تجاه الجهات والشبكات المرتبطة بالحرب، يصبح من المهم قراءة هذه التطورات باعتبارها حلقات متصلة في المشهد السياسي والدبلوماسي.
وقد تمثل هذه الزيارة إحدى الخطوات المهمة في محاولة إيصال الرؤية المدنية السودانية إلى دوائر صنع القرار في واشنطن، خصوصًا أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط سياسية واقتصادية يمكن أن تؤثر بصورة مباشرة في مسار الأزمة.
لكن الأهم أن نجاح هذا التحرك بقدرته على تحويل الحراك السياسي إلى ضغط حقيقي من أجل وقف الحرب، وحماية المدنيين، وفتح مسار سياسي سوداني يقود في النهاية إلى دولة مدنية مستقرة.
لذلك، فإن زيارة حمدوك إلى واشنطن تستحق أن تُقرأ باعتبارها جزءًا من حراك سياسي أكبر، يأتي في لحظة قد تكون فيها موازين الضغط الدولي على أطراف الحرب في السودان أمام مرحلة جديدة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.