تكشف الاكتشافات والدراسات الأثرية التي أعلنت عنها دولة الإمارات خلال عام 2026 عن فصول جديدة من تاريخ الإنسان والاستيطان والحياة الاقتصادية والثقافية في المنطقة، مقدمة أدلة علمية تعيد قراءة مسيرة المجتمعات التي عاشت على أرض الدولة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر البرونزي.
وتأتي هذه النتائج ثمرة أعمال بحثية ومسوح وتنقيبات متواصلة، أظهرت شواهد جديدة حول قدرة الإنسان القديم على التكيف مع التغيرات البيئية، وصلاته بالمجتمعات المحيطة، ما يعزز مكانة الإمارات مركزاً مهماً للبحث الأثري في المنطقة.
وفي الشارقة، كشفت دراسة دولية نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» عن أدلة على تكرار استيطان البشر الأوائل لموقع البحيص الصخري خلال فترات تمتد من نحو 60 ألف عام إلى 16 ألف عام مضت، ما يقدم فهماً جديداً لحركة الإنسان القديم وتكيفه مع فترات الجفاف والتغيرات المناخية.
وفي مدينة العين، أعلنت دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي اكتشاف مقبرة أثرية تعود إلى حقبة وادي سوق والعصر البرونزي المتأخر، ضمن مقبرة قطارة، تتميز بحالة حفظ استثنائية وتضم شواهد تساعد في دراسة المجتمعات القديمة وأنماط حياتها عبر آلاف السنين.
كما أسهمت التحليلات الحديثة للحمض النووي والنظائر في توسيع آفاق البحث حول شبكات التجارة، والغذاء، والصحة، ومسارات الهجرة لدى السكان القدماء.
وعلى صعيد الاعتراف الدولي، شهد 2026 تسجيل خمسة مواقع إماراتية جديدة ضمن قائمة «إيسيسكو» للتراث المادي في العالم الإسلامي، بينها «ساروق الحديد» في دبي، ومواقع الفاية ووادي الحلو والنحوة والحصون التاريخية في الشارقة.
وتؤكد حصيلة العام أن الجهود الأثرية في الإمارات تتجاوز اكتشاف المواقع إلى بناء معرفة علمية متكاملة تجمع بين التنقيب والتوثيق والترميم، بما يحفظ ذاكرة المكان ويبرز دوره في تاريخ الحضارات الإنسانية.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.