استيقظت الجالية السودانية في مصر على مأساة إنسانية، إثر انقلاب حافلة «ميكروباص» كانت تقل عاملات زراعيات سودانيات يعملن في جني ثمار التوت، ما أسفر عن وفاة عاملتين وإصابة 9 أخريات بجروح وكسور متفاوتة الخطورة.
وأثارت الحادثة موجة من الغضب، عقب إفادات من ناجيات وذوي الضحايا تحدثت عن ظروف نقل قاسية، واتهامات بالتقصير الطبي عقب الحادث، إلى جانب مطالبات بتدخل الجهات السودانية المختصة والتحقيق في ملابسات الواقعة.
وبحسب إفادات الناجيات لـ«عين الحقيقة»، كانت الحافلة تقل نحو 25 شخصاً، رغم أن سعتها المقررة لا تتجاوز 14 راكباً، وسط اتهامات لمتعهد نقل العمالة بتحميل المركبة أعداداً تفوق طاقتها، مقابل مبالغ مالية يحصل عليها من العاملات.
وقالت ناجيات إن السائق كان يقود بسرعة عالية، وإنه كان، بحسب شهاداتهن، تحت تأثير الكحول وينشغل باستخدام الهاتف أثناء القيادة، قبل أن يفقد السيطرة على المركبة وتنقلب، ما أدى إلى إصابة معظم من كانوا على متنها.
وتتطلب هذه الإفادات تحقيقاً رسمياً مستقلاً للتحقق من ظروف القيادة وتحديد المسؤوليات القانونية عن الحادث.
اتهامات بالتقصير الطبي
وفي أعقاب الحادث، اتهم ذوو الضحايا والناجيات إدارة المستشفى الذي استقبل المصابات بالتأخر في تقديم الرعاية الطبية، وقالوا إن بعض العاملات ظللن في الممرات دون تلقي الإسعافات اللازمة، بينما حظي مرضى آخرون بأولوية في العلاج، وفق روايتهم.
كما حمّلت المصادر الطبية والأسر إدارة المستشفى مسؤولية التأخر في التعامل مع حالتين انتهتا بالوفاة، معتبرة أن تأخر إدخالهما إلى العناية المركزة أسهم في تدهور حالتهما.
وتضمنت الإفادات أيضاً اتهامات بإخراج عدد من المصابات قبل استكمال العلاج وتثبيت الكسور، فيما تحدث ذوو الضحايا عن اختفاء شخص يُدعى «أبو آية»، وصفوه بأنه المقاول أو سمسار العمالة الذي تولى تجنيد العاملات ونقلهن إلى مواقع العمل.
مطالب بالتحقيق والتدخل
وأعربت أسر الضحايا عن استيائها مما وصفته بغياب الدعم الرسمي، مشيرة إلى عدم وجود تدخل كافٍ من السفارة السودانية في القاهرة أو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمتابعة أوضاع المصابات وتقديم الدعم القانوني والإنساني لهن.
وطالبت الأسر الجهات المختصة في مصر والسودان بالتحقيق في ملابسات الحادث، ومراجعة ظروف تشغيل ونقل العاملات، وضمان حصول المصابات على الرعاية الطبية اللازمة، إلى جانب تحديد المسؤولية عن الحادث وما تلاه من وقائع.
وتعيد الحادثة إلى الواجهة أوضاع العمالة السودانية الهشة في القطاع الزراعي بمصر، خاصة النساء اللاتي يعملن عبر وسطاء ومتعهدين بعيداً عن ترتيبات عمل واضحة، وما يرافق ذلك من مخاطر تتعلق بالنقل والسلامة والحماية القانونية.
كما تطرح الواقعة تساؤلات بشأن الرقابة على شبكات تشغيل العمالة ونقلها، ومدى التزام المتعهدين بمعايير السلامة، فضلاً عن مسؤولية الجهات المختصة في توفير الحماية القانونية والإنسانية للعمال السودانيين.
وتبقى الاتهامات المتعلقة بحالة السائق، وظروف نقل العاملات، والتقصير الطبي، ومسؤولية المقاول، بحاجة إلى تحقيق رسمي شفاف يحدد الوقائع والمسؤوليات، ويضمن حقوق الضحايا والمصابات.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.