مساعد رئيس الأمة القومي يحذر من سعي الإسلاميين لكتابة الدولة المقبلة عبر حوار أحادي
متابعات ـ عين الحقيقة
حذر مساعد رئيس حزب الأمة القومي عروة الصادق، من خطورة تجاهل سؤال من يملك كتابة الدولة السودانية المقبلة، مؤكدا أن السيطرة العسكرية على العاصمة أو أجهزة الدولة لا تمنح أي قيادة حقا منفردا في تصميم الشرعية السياسية، في إشارة إلى تحركات قوى النظام البائد والإسلاميين لاختطاف عملية السلام.
جاء ذلك في خطاب رسمي وجهه عروة الصادق إلى الفاعلين السياسيين السودانيين ودوائر القرار الوطنية والإقليمية والدولية والوسطاء والآليات المعنية بوقف الحرب، أرفق به ورقة سياسات وتفاوض بعنوان “عملية السلام التي نريد: من وثيقة موقف إلى هندسة تسوية قابلة للتنفيذ”.
وقال مساعد رئيس حزب الأمة القومي إن أزمة البلاد لم تعد نزاعا حول وقف إطلاق النار وحده، بل هي معركة حول من يملك كتابة الدولة التالية، ومن يختار مؤسساتها، ومن يضع قواعد المشاركة فيها، مشددا على أن مشاركة المدنيين تفقد معناها إذا دُعوا إلى عملية اكتملت قواعدها وتشكلت مؤسساتها وتوزعت مواقعها قبل وصولهم إلى طاولة التفاوض.
وأضاف أن الورقة تتجاوز النقاش الدائر حول قبول “الحوار” أو رفضه، وتتجه مباشرة إلى تشريح بنية العملية المقترحة التي يسعى النظام البائد لتمريرها، من حيث مصدر التفويض، وتكوين الآلية التحضيرية، وضمانات المرور الآمن، ووقف الملاحقات السياسية، وتسجيل القوات والسلاح، ومراقبة المطارات والمعابر والمسيرات، ووقف الإمداد الخارجي.
وأوضحت الورقة، بحسب الخطاب، أن وثيقة “عملية السلام التي نريد” تقدم قاعدة سياسية جادة، غير أن تحويلها إلى مسار نافذ يحتاج أربعة ملاحق تفاوضية عاجلة تتضمن شروطا مرجعية ملزمة لآلية تحضيرية مستقلة ومحصنة وظيفيا، واتفاق هدنة إنسانية لمدة تسعين يوما محدد بالخرائط والمحظورات وآليات التحقيق والجزاء، وبروتوكولا قانونيا للمرور الآمن وعدم القبض وحماية المشاركين مع استثناء الجرائم الدولية وحقوق الضحايا، وميثاقا للرعاة والدول المؤثرة يوقف الإمداد والتجنيد والتمويل العسكري ويربط التعافي والإعمار بمؤشرات امتثال معلنة.
وطالبت الورقة بضرورة تجميد تكوين المؤسسات السيادية والتشريعية الأحادية التي يسعى الإسلاميون لفرضها كأمر واقع طوال مدة المشاورات الأولية، وتوحيد وظائف الوساطة والتيسير والضمان والرصد والعقوبات والتمويل داخل تصميم متناسق، حتى لا تتحول تعددية المنابر إلى منفذ للمماطلة وتبادل الأدوار.
كما دعت إلى ربط أي تمويل للتعافي أو الإعمار بالحكم المدني والتدقيق المالي ووقف اقتصاد الحرب وحماية المال العام من شركات الواجهة وشبكات السلاح والذهب التي يديرها النظام البائد.
واختتم الصادق خطابه بالتحذير من أن إهمال سؤال من يملك كتابة الدولة التالية سيعيد إنتاج الحرب داخل مؤسسات انتقالية تحمل اسم السلام، مؤكدا أن الوقت لا يحتمل موسما جديدا من البيانات، وأن البلاد تحتاج عملية سلام تعرف من يقرر ومن ينفذ ومن يراقب ومتى تقع المحاسبة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.