دعت دولة الإمارات العربية المتحدة مجلس الأمن الدولي إلى توسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية، إلى جانب تجديد نظام العقوبات ووقف جميع أشكال الدعم العسكري الخارجي لطرفي النزاع، مؤكدة أن استمرار تدفق الأسلحة لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب وتعميق معاناة المدنيين.
جاء ذلك في بيان دولة الإمارات أمام مجلس الأمن بشأن السودان، أكدت فيه أن الواقع الإنساني المتدهور في البلاد يمثل نتيجة مباشرة لما وصفته بـ«استخفاف الأطراف المتحاربة المستمر بحياة المدنيين» والتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، فضلًا عن تغليب خيار الحسم العسكري على حساب أرواح السودانيين ومستقبل بلادهم.
وأكدت الإمارات أن حماية المدنيين يجب أن تظل «الأولوية القصوى» للمجتمع الدولي، مجددة رفضها وإدانتها بأشد العبارات لاستهداف المدنيين والمناطق المأهولة بالسكان والبنية التحتية المدنية، «من أي طرف كان وفي أي مكان».
وأشار البيان إلى الهجمات الجوية وقصف الطائرات المسيّرة التي تشنها القوات المسلحة السودانية، والتي قال إنها أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا المدنيين، مستشهدًا بالضربة التي استهدفت مأوى للنازحين في منطقة «السنوط» خلال فبراير الماضي، والضربة التي طالت محكمة أهلية في شمال دارفور خلال أغسطس الجاري.
وشددت الإمارات على أن هذه الوقائع «لا يمكن تبريرها أو غض الطرف عنها»، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما في ذلك حالات العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، إلى جانب التحقيق الفوري في التقارير المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية ومحاسبة مرتكبيها.
وأعربت الإمارات عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال في السودان، مشيرة إلى تقارير أممية قالت إنها وثقت نحو 1,900 انتهاك جسيم بحق الأطفال خلال عام 2025، شملت القتل والتشويه والعنف الجنسي والهجمات المباشرة على المدارس والمستشفيات، فضلًا عن استمرار تجنيد الأطفال واستغلالهم في النزاع المسلح.
وطالبت الإمارات بوقف فوري لجميع أشكال الدعم العسكري الخارجي الموجه إلى طرفي النزاع، مؤكدة أن «تدفق أي سلاح إضافي إلى ساحة المعركة لا يسهم إلا في إبعاد الأطراف عن طاولة المفاوضات وإطالة أمد معاناة المدنيين».
وفي هذا السياق، دعت مجلس الأمن إلى تجديد نظام العقوبات وتوسيع حظر الأسلحة الحالي المفروض على دارفور ليشمل جميع الأراضي السودانية.
كما شددت الإمارات على ضرورة التوصل، بصورة عاجلة ودون شروط، إلى هدنة إنسانية فورية تضمن وصول المساعدات الإنسانية والطبية بأمان وسرعة ودون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة والمحتاجة في السودان.
وأكدت أن حماية المدنيين بصورة مستدامة والوصول إلى حل جذري للأزمة لن يتحققا، بحسب موقفها، إلا من خلال إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية تقودها سلطة مدنية مستقلة.
وقالت الإمارات إن مستقبل السودان «لا يمكن ولا ينبغي أن يظل رهينة للأطراف المتحاربة أو الجماعات المتطرفة التي ارتكبت الانتهاكات بحق شعبها»، مجددة دعمها لجهود المجموعة الخماسية والمجموعات الدولية الساعية إلى دفع المسار السياسي المدني وإنهاء الحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.