طرح حزب العدالة، برئاسة بشارة جمعة أرو، رؤية سياسية متكاملة لإنهاء الأزمة السودانية، تحت شعار «حرية – سلام – عدالة، والوحدة خيار الشعب»، ترتكز على مصالحة وطنية شاملة وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة، محذراً من أن استمرار الحرب يضع البلاد أمام مخاطر حقيقية تهدد وحدتها وتفتح أبواب التفكك والتشرذم.
وأكد الحزب، في وثيقة سياسية صادرة عن هيئة القيادة، أن الأزمة السودانية أعمق من مجرد صراع عسكري أو خلاف بين قوى سياسية، وأن معالجة آثارها تتطلب تجاوز منطق التسويات المؤقتة إلى معالجة الجذور التاريخية للأزمة، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع، وتأسيس علاقة جديدة بين الدولة والمواطن تقوم على المواطنة وسيادة القانون.
وشددت الوثيقة على أن الوحدة الوطنية هي الغاية السامية التي تتحقق عبر الحرية المفضية إلى السلام الإيجابي والعدالة وصولاً إلى الوفاق، مشيرة إلى أن إدارة التنوع السوداني يجب أن تقوم على العدالة والمساواة والشراكة، وتحويل التعدد من مصدر للصراع إلى مصدر قوة.
وتقوم الرؤية على سبعة محاور متكاملة:
المحور الأول: الرؤية والرسالة ويهدف إلى بناء دولة موحدة وآمنة ومستقرة، وصون حرمة الدولة وهيبتها وسيادتها، وبناء مؤسسات قومية قوية وقادرة، تخضع للدستور والقانون.
المحور الثاني: المبادئ والمرتكزات وتتمثل أبرزها في نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر ونبذ الكراهية والعنف، وتغليب الانتماء الوطني على الولاءات الحزبية والجهوية والقبلية، وترسيخ سيادة القانون واستقلال القضاء، وضمان عدم الإفلات من العقاب.
المحور الثالث: مطلوبات النجاح وتشمل رفض نهج الإقصاء والمعادلة الصفرية، وتهيئة المناخ السياسي والمجتمعي، ووقف خطاب الكراهية، وإطلاق حوار وطني واسع لا يستثني أحداً. وأكد الحزب أن الحوار السوداني عملية وطنية خالصة، يملك السودانيون قرارها وأجندتها ومخرجاتها، فيما يقتصر دور المجتمعين الإقليمي والدولي على التيسير والدعم، دون وصاية أو إملاء.
المحور الرابع: السلام والمصالحة والعدالة الانتقالية ويركز على الاعتراف بالأخطاء ومعالجة آثار الحرب والنزوح، وإعمال آليات الحقيقة والمصالحة وجبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا، وربط السلام بالتنمية وإعادة الإعمار، وتهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة للنازحين واللاجئين.
المحور الخامس: إعادة تأسيس الدولة ومؤسساتها ويتضمن إصلاح الخدمة المدنية والمؤسسات العدلية، وتحقيق التوازن بين المركز والأقاليم، وضمان عدالة توزيع السلطة والثروة، ووضع أسس وطنية لإصلاح القطاع الأمني والعسكري بما يضمن مهنيته وقوميته وخضوعه للسلطة الدستورية.
المحور السادس: المؤتمر الدستوري والانتقال إلى الشرعية الشعبية
ويقترح التمهيد لمؤتمر دستوري قومي جامع يمثل كل التنوع السوداني، ويناقش قضايا الهوية ونظام الحكم والفيدرالية، وصولاً إلى دستور دائم وانتخابات حرة ونزيهة.
المحور السابع: الآلية الوطنية للتنفيذ
ويقترح تكوين آلية قومية مستقلة وذات مصداقية، تتولى الإعداد والإشراف والمتابعة، وفق معايير واضحة تضمن الكفاءة والنزاهة والتمثيل الوطني، إلى جانب إعداد مصفوفة وطنية متكاملة بجداول زمنية وآليات للمتابعة والتقييم.
وأكد حزب العدالة في رؤيته أن المصالحة التي ينشدها ليست هدنة مؤقتة بين متصارعين، وإنما مشروع وطني متكامل لإعادة بناء الدولة ومعالجة جذور الاختلالات التي أنتجت الحروب، داعياً الحكومة والقوى السياسية والمجتمع المدني وقادة الرأي العام إلى التوافق على آلية قومية لقيادة هذه العملية، وتجنيب البلاد خطر التفكك.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.