خالد عمر: شعار حماية الدولة يخفي مشروع اختطافها

متابعات: عين الحقيقة

قال نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف «صمود»، خالد عمر يوسف، إن شعار «الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية»، الذي تسرب مؤخراً إلى أدبيات الجدل حول الحرب في السودان، يُستخدم في الحالة السودانية لشرعنة اختطاف الدولة بدلاً من حمايتها.

وأوضح يوسف، في مقال نشرته صحيفة «النهار» اللبنانية تحت عنوان «السودان: حين يصبح شعار الحفاظ على مؤسسات الدولة غطاءً لاختطافها»، أن القلق على مؤسسات الدولة قلق مشروع في إقليم شهد كيف تتحطم الدول، لكن قراءة هذا الشعار في السياق السوداني تكشف أنه يقود إلى نتيجة معاكسة تماماً لمعناه الظاهري.

وأشار إلى أن المفهوم وليد تجربة إقليمية مريرة مع المشروع التوسعي لقوى ذات سياسات هدامة، في مقدمتها إيران، التي نشرت عبر أذرعها مليشيات هددت استقرار دول، من بيروت إلى بغداد وصنعاء، عبر نموذج «الكيان الموازي» الذي ينمو داخل الدولة حتى يبتلعها، مؤكداً أن إسقاط هذا النموذج على السودان دون تدبر يمثل قراءة مضللة.

وأضاف أن السودان يمثل حالة مغايرة، فهو لا يواجه كيانات متطرفة تحاصره من خارجه، بل يواجه اختطاف الدولة نفسها من الداخل، موضحاً أن السودان هو البلد الوحيد الذي حكمه الإخوان المسلمون لثلاثين عاماً متصلة، منذ انقلاب 1989 وحتى إسقاط نظامهم بثورة ديسمبر 2019.

وتابع: «خلال تلك العقود نفذ الإخوان مشروعاً سموه التمكين، ولم يكونوا معنيين فيه ببناء الدولة، بل بنوا تنظيماً يرتدي ثياب الدولة، وزرعوا شبكاتهم في الجيش والأجهزة الأمنية والخدمة المدنية والقضاء والمصارف، وحولوها إلى أفرع لتنظيمهم».

وأكد يوسف أن علاقة إخوان السودان بطهران لم تكن طارئة، بل شهدت عقود حكمهم ترسيخاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً وأيديولوجياً، وفر خلالها إخوان السودان للحرس الثوري منفذاً على البحر الأحمر وموطئ قدم في إفريقيا، مشيراً إلى أن طهران تعود اليوم إلى المشهد السوداني من بوابة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الذي أعاد العلاقات الدبلوماسية معها.

واعتبر القيادي في تحالف «صمود» أن الثورة أسقطت رأس النظام في 2019، لكن شبكات التمكين العميقة ظلت كامنة، فنفذت انقلاب 2021 برفقة قائدي القوتين المتقاتلتين حالياً، ثم أشعلت حرب أبريل 2023 لفتح الطريق أمام استمرار التشبث بمفاصل الدولة ومصادرة القرار الوطني.

وقال إن ما يجري عملياً تحت غطاء «دعم مؤسسات الدولة» هو منح الخاطف غير الشرعي صك قبول إقليمي ودولي غير مستحق، مضيفاً: «البرهان ليس قائد مؤسسة وطنية يعمل على حصر احتكار السلاح داخل مؤسسات الدولة، بل هو جزء من مشروع تنظيم إرهابي يقود حلف جماعات مسلحة تختطف الدولة وتتناسل يومياً، بما يقود عملياً إلى تحلل الدولة لا الحفاظ عليها».

وأكد خالد عمر يوسف أن المدخل الصحيح للحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية يبدأ بوقف الحرب أولاً، وتفكيك شبكات التمكين الإخوانية عبر مشروع سلام شامل يربط الانتقال المدني الديمقراطي بالإصلاح المؤسسي، بما يقود إلى جيش وطني واحد، مهني وخاضع للسلطة المدنية، وخدمة مدنية قائمة على الكفاءة، وقضاء مستقل.

وشدد على أن «الدولة المختطفة هي مشروع انهيار مؤجل»، مضيفاً أن الحفاظ على الدولة السودانية يبدأ بتحريرها من خاطفيها، لا تمكينهم منها، وأن وقف الحرب هو أولى خطوات هذا الطريق.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.