​«٤٤ مليوناً لا تكفي المحافظ لمنتصف الشهر».. فماذا يفعل عامل بـ ١٢ ألفاً ومعلم بـ ٨٠ ألفاً؟!

سامي الباقر

​في الوقت الذي يكتوي فيه الشعب السوداني بجمر الحرب، وتُهدم فيه المؤسسات، ويُطالب فيه المعلم والعامل بالصبر على الجوع وشظف العيش، تفتقت قريحة المدافعين عن النظام وأبواقه الصحفية عن حجج مجهزة لشرعنة الطبقية الفاقعة والتفاوت الراتبي الصادم.

​خرج علينا البعض محاولاً التبرير بأن: “مخصصات مديرة بنك السودان المركزي (أقل من ١٠ آلاف دولار)، وهي أقل من نظرائها في البنوك المركزية بالدول الأخرى، ولا تستحق هذه الزوبعة!”. ثم اكتمل مسلسل الاستخفاف بعقول هذا الشعب الصابر بالدفاع الآخر الذي يزعم بكل جرأة أن: “راتب المحافظ الذي يصفونه بالهائل قد لا يكفيها حتى منتصف الشهر!”
​يا لسرقة المنطق، ويا لروعة التبرير حين يتحول التضليل إلى منهج!

​إذا كانت المسألة تُقاس بمنطق “مقارنة المسئول بنظرائه في الخارج”، فهلموا لنلعب بنفس القواعد، وبشرط واحد لا تنازل عنه: أن تقارنوا الدولة بكاملها لا أن تجزئوا الجسد لتأكلوا اللحم وتطعموا الشعب العظام!

​قارنتم المحافظ بشركائها في البنوك المركزية في دول الجوار؟ ممتاز!

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.