تتزايد التقييمات السياسية والاستراتيجية التي تُحمّل الحركة الإسلامية في السودان المسؤولية المباشرة عن إطالة أمد الحرب وتعميق الأزمة الوطنية، في ظل تزايد مساعي التنظيم لاتخاذ النزاع المسلح الراهن وسيلة لاستعادة سلطته التي فقدها عقب ثورة ديسمبر 2018.
وتشير التحليلات إلى أن التنظيم يفضل خيار الاستنزاف العسكري والمواجهة الصفرية على حساب مصالح الشعب السوداني وحماية مقدراته، معتبراً استمرار الحرب ضمانة لبقائه في المشهد السياسي.
آليات إعادة التموضع
و تكشف القراءات الميدانية أن قيادات النظام السابق وظفت حالة السيولة الأمنية لإعادة بناء نفوذها عبر ثلاث أدوات رئيسية تتمثل في تجنيد الفصائل العقائدية، عبر تشكيل وتفعيل كتائب مسلحة موالية تنظيمياً مثل “كتيبة البراء بن مالك” للقتال الميداني وفرض واقع جديد يضمن للجماعة حصة في أي معادلة حكم مستقبلية.
بالإضافة إلى اختراق أجهزة الدولة والإعلام، من خلال إعادة تسلل كوادر الجماعة إلى المفاصل التنفيذية والإعلامية لترويج خطاب التجييش وقطع الطريق أمام أي تحول مدني ديمقراطي.
فضلاً عن تغذية الاستقطاب المجتمعي، عبر تصعيد الخطاب التخويني ضد القوى المدنية الداعية لوقف الحرب، وتصوير الصراع كمعركة أيديولوجية لا مجال فيها للتفاوض أو الهدن الإنسانية.
قراءة الخبراء: رهان “لا تفاوض”
تتفق تحليلات المراقبين على أن ارتهان القرار السياسي لأجندة الحركة الإسلامية يحمّل البلاد كلفة باهظة.
وترى الباحثة السياسية الدكتورة لمياء الشريف أن “إصرار قيادات الإخوان على استمرار الحرب لا ينطلق من حماية سيادة السودان، بل من إدراكهم أن أي عملية سياسية شفافة تحت إشراف دولي ستنتهي بإبعادهم النهائي ومحاسبتهم عن انتهاكات عقود التمكين الماضية”.
و تقول لمياء أن ارتباط تحركات المؤسسة العسكرية بكتائب وقيادات إخوانية جلب عقوبات فرضتها الخزانة الأمريكية وأطراف دولية، مما أضعف الموقف التفاوضي للدولة وأظهر القرار الوطني وكأنه أسير لمجموعات أيديولوجية متطرفة.
ويؤكد المحلل الاستراتيجي الدكتور حاتم الدالي أن “تقديم المصلحة التنظيمية للإخوان على أرواح المواطنين يعطل قيام دولة المواطنة، ويحول مؤسسات الدولة إلى أدوات لحماية تنظيم سياسي فاقد للحاضنة الشعبية”.
الكلفة الإنسانية
وأسفر هذا الإصرار على التصعيد العسكري عن نتائج كارثية على المشهد اليومي، أبرزها حرمان ملايين النازحين واللاجئين من وصول المساعدات نتيجة تعطل مبادرات وقف إطلاق النار، وانهيار البنية التحتية والقطاعات الخدمية، وانزلاق مناطق واسعة نحو خطر المجاعة الشاملة، فضلاً عن تزايد مخاطر تفكيك النسيج الاجتماعي والوصول بالبلاد إلى حالة الشلل الكامل لمؤسسات الدولة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.