رفضت القوى المناهضة للحرب في السودان ترحيب جامعة الدول العربية بمبادرة مجموعة من الشخصيات الوطنية السودانية الرامية إلى تهيئة إطلاق حوار سوداني-سوداني، معتبرة أن المبادرة، بصيغتها الحالية، لا تضع إنهاء الحرب ضمن أولوياتها أو أهدافها.
وقالت القوى، في تصريح صحفي اطلعت عليه «عين الحقيقة»، إنها تؤمن بأن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتم إلا عبر «الحوار الجاد»، لكنها حذرت في الوقت ذاته من أن المبادرة المطروحة قد تسهم في «شرعنة الحرب» وتقنين الواقع السياسي الذي أفرزته، بما في ذلك مخاطر تكريس الانقسام وتهديد وحدة السودان.
وأعربت عن أسفها لعدم تفاعل جامعة الدول العربية بالقدر الكافي مع تداعيات الحرب المستمرة منذ 15 أبريل، مشيرة إلى أن موقف الجامعة كان يفترض أن ينطلق من الدعوة إلى وقف القتال أولاً ودون شروط، باعتبارها جزءاً من الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية.
وحذرت القوى المناهضة للحرب من أن تعدد المبادرات بشأن السودان أصبح، بحسب تقديرها، أحد العوامل التي أسهمت في إطالة أمد الحرب، معتبرة أن طرح مبادرات جديدة يستهلك الوقت والجهود ويفتح الباب أمام مزيد من الجدل السياسي، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية وتتسع رقعة القتال.
ودعت الجامعة العربية، إلى جانب مكونات الآلية الخماسية ودول الجوار والإقليم، إلى الضغط على القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من أجل وقف الحرب فوراً ودون شروط، والعودة إلى طاولة الحوار وفق خارطة الطريق التي طرحتها الرباعية.
وأكدت أن الحرب تجاوزت حدود المواجهة العسكرية، وأصبحت تهديداً للنسيج الاجتماعي ولـ«فكرة الوطن» ووحدته، محذرة من أن استمرار الرهان على التطورات الميدانية قد يقود إلى حرب مفتوحة بلا نهاية، أو يحول استمرار القتال إلى غاية في حد ذاته.
وجددت القوى دعوتها إلى طرفي الحرب للقبول بمقترح الهدنة الإنسانية دون شروط أو مماطلة، باعتبارها مدخلاً لمعالجة الأزمة الإنسانية وتهيئة المناخ أمام عملية سلام شاملة تنهي الحرب وتمهد لانتقال مدني ديمقراطي.
كما دعت السودانيين إلى رفض الحرب وعدم الانخراط في خطابها أو يومياتها، والعمل بصورة مشتركة على إنهاء الصراع، محذرة من أن استمرار الحرب بات يهدد المؤسسات الاجتماعية ووحدة البلاد، بعد ما ألحقه من دمار واسع بالإنسان والاقتصاد ومقومات الحياة.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.