الهادي إدريس يهاجم نخب السودان ويطرح «آخر حرب»

كمبالا: عين الحقيقة

أكد حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة تحرير السودان–المجلس الانتقالي، د. الهادي إدريس، عضو المجلس الرئاسي، أن إنهاء الحرب في السودان يتطلب معالجة جذور الأزمة السياسية، وبناء دولة وطنية جديدة تقوم على المواطنة المتساوية والديمقراطية وسيادة القانون.

جاء ذلك خلال ندوة أُقيمت في العاصمة الأوغندية كمبالا بمناسبة افتتاح مكتب الحركة في شرق أفريقيا، تناولت سبل وقف الحرب ورؤية تأسيس دولة وطنية للسودان.

وقال إدريس إن الحرب الحالية ليست حادثة منفصلة عن تاريخ السودان، وإنما جاءت نتيجة تراكمات سياسية وبنيوية تعود إلى ما بعد الاستعمار، مشيرًا إلى أن النخب السياسية، بحسب رؤيته، أعادت إنتاج أنماط من الإقصاء والصراع على السلطة، بدلاً من بناء دولة وطنية تستوعب التنوع السوداني.

وتناول إدريس في حديثه تطورات 25 أكتوبر 2021 وما أعقبها من أحداث، وصولًا إلى اندلاع الحرب في أبريل، معتبرًا أن فهم تسلسل تلك الأحداث ضروري لفهم أسباب استمرار النزاع.

كما اتهم إدريس الحركة الإسلامية بلعب دور في تصعيد الحرب واستمرارها، داعيًا إلى تفكيك السرديات السياسية التي غذّت الصراع، والعمل على بناء سردية وطنية بديلة تقوم على المصالح المشتركة للسودانيين.

وطرح إدريس رؤية مرحلية لإنهاء الحرب وبناء الدولة، تقوم على ثلاثة مستويات زمنية مترابطة.

وفي المرحلة قصيرة الأجل، دعا إلى وقف العنف وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وبناء الثقة بين الأطراف، واتخاذ إجراءات عملية لخفض التصعيد ودعم وقف إطلاق النار.

أما المرحلة المتوسطة، فتشمل إطلاق عملية سياسية شاملة، واستعادة مؤسسات الدولة والخدمات العامة، ومعالجة قضايا النازحين واللاجئين وتهيئة الظروف المناسبة لعودتهم، إلى جانب بدء آليات العدالة والمساءلة.

وفي المرحلة طويلة الأجل، دعا إلى تأسيس نظام دستوري ديمقراطي، وإعادة بناء المنظومة الأمنية والعسكرية، وتحقيق تنمية متوازنة بين أقاليم السودان، وترسيخ السلام والتماسك الاجتماعي.

وشدد رئيس حركة تحرير السودان–المجلس الانتقالي على ضرورة تأسيس دولة تقوم على المواطنة المتساوية، دون تمييز على أساس الجنس أو اللون أو اللغة أو الأصل.

كما طرح رؤية لدولة علمانية تضمن حياد مؤسسات الدولة تجاه الأديان، مع نظام حكم لامركزي سياسيًا وماليًا، يتيح إدارة التنوع ويمنح الأقاليم صلاحيات أوسع في إدارة شؤونها.

وقال إن وحدة السودان ينبغي أن تكون وحدة طوعية لشعوب متعددة، تقوم على الحقوق والحريات وسيادة القانون، وليس على الإكراه أو الهيمنة المركزية على بقية الأقاليم.

ودعا إدريس إلى بناء منظومة أمنية جديدة تشمل الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية، تقوم على عقيدة وطنية ومشروع مؤسسي جديد، معتبرًا أن إعادة إنتاج البنى القديمة دون إصلاح جذري قد يؤدي إلى تكرار الأزمات نفسها.

وشدد كذلك على ضرورة عدم تجاوز قضايا العدالة والمساءلة، ورفض ما وصفه بالعفو الشامل من دون محاسبة، داعيًا إلى إنشاء آليات للتحقيق في الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وأشار إدريس إلى أن عودة النازحين واللاجئين لا يمكن فصلها عن توفير الأمن والخدمات الأساسية، داعيًا إلى التعاون مع الأمم المتحدة والجهات الدولية لضمان حماية اللاجئين وعدم استغلالهم أو تجنيدهم.

وأكد أن تحقيق تنمية عادلة بين الأقاليم يمثل أحد المفاتيح الأساسية للحفاظ على وحدة السودان، محذرًا من أن استمرار التفاوت والحرمان قد يعمّق النزعات الانفصالية ويعيد إنتاج الصراع.

ودعا إدريس إلى التعامل مع الحرب الحالية باعتبارها فرصة لتحويلها إلى «آخر حرب» في السودان، عبر الانتقال من معالجة مظاهر الصراع إلى تغيير مفهوم الدولة والحكم والمؤسسات.

وقال إن الحل الدائم، وفق رؤيته، لا يتحقق عبر صفقات سياسية مؤقتة أو تصفية شخصيات بعينها، وإنما من خلال تغيير مؤسسي شامل يعيد تعريف علاقة الدولة بالمواطن، ويؤسس لنظام ديمقراطي قادر على إدارة التنوع وتحقيق السلام والاستقرار.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن وقف الحرب يجب أن يكون بداية لمسار طويل لإعادة بناء الدولة السودانية، وليس مجرد اتفاق لوقف القتال بين الأطراف المتحاربة.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.