من الانشطار السياسي الأميبي إلى الوزن الانتخابي.. مقترح جديد للأحزاب والحركات
د. مصطفى الجميل
بعض الأبواب لا تُفتح بالقوة ولا بالذكاء، وإنما بدعوة صادقة خرجت من قلبٍ متوكل على الله. اللهم أمناً وسلاماً في بلادي السودان.
أهم الحقائق التي يجب أن نعترف بها جميعاً أننا الآن بلد بلا هوية، وبلا دور، وبلا مكانة في الإقليم. كل شيء يسير ضد رغبات السودانيين وضد طموحاتهم، فالحرب هدمت حاضرنا، وصادرت مستقبلنا، وجعلت حياتنا بلا معنى. هل نصمت؟
لا!! النخب السياسية في الأحزاب والحركات المسلحة لم تكن ناجحة حتى في الحفاظ على الدولة، فاشلة بكل المقاييس، والآن يبحثون عن حوار أعرج يزيد الطين بلة. إنهم فاشلون بالأمس واليوم وغداً. لقد جربناهم، وها نحن نجرب المجرب. لقد جربناهم وفشلوا في الحفاظ على الدولة، وجربناهم وفشلوا في استعادة الدولة، والآن يعملون على إطالة أمد الحرب بحوار وهمي!
الآن، مظاهر الفساد والمحسوبيات في كل السودان: حرب، وضعف أداء، وتكرار أخطاء، وتبديد أموال، وإنفاق المال على مظاهر استعراضية وفعاليات سفيهة، بينما يفترش المعلمون الأرض، ويعجز الآباء عن تأمين ثمن الخبز، ويعيش السودانيون ظروفاً قاسية! فيصبح من حقنا أن نسأل: أين الدولة؟ ولماذا الإصرار على الحرب؟
نتبرع بالرد وروشتة العلاج!
قبل البداية، لابد من وقف الحرب وعمل الآتي:
الخطوة الأولى: نطلب من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي مراقبين للعملية الانتخابية فقط!
الخطوة الثانية: نحصر الأحزاب السياسية، الكبيرة منها والصغيرة، فهناك أكثر من 160 حركة مسلحة، وأكثر من 30 حزب أمة بمختلف مسمياته، وأكثر من 20 اتحاداً ديمقراطياً، وأكثر من 10 صحوة، و8 بعث، و40 حزباً وجماعة إسلامية. فليكن مجموع هؤلاء جميعاً، دون استثناء لأحد، 500 حزب وحركة.
الخطوة الثالثة: نجعل من السودان دائرة انتخابية واحدة، بمعنى أن كل الأحزاب والحركات تنزل الانتخابات، ويتم حساب أصواتها الانتخابية في كل السودان.
مثلاً، حزب المستقبل نحسب له أصواته التي أحرزها في الجنينة، وأرمِن كول، ومرتجلو، والفولة، وبورتسودان، وباسندا، وكل مدن وقرى السودان. مجموع ما أحرزه حزب المستقبل في كل السودان هو 200 ألف صوت. هذا يعني إدخاله لاثنين من النواب إلى البرلمان، لأن كل 100 ألف صوت يمثل دائرة واحدة.
ونتفق قبل البدء في العملية الانتخابية على أن الحزب أو الحركة التي لم تستطع إحراز دائرة واحدة، أي لم تحقق 100 ألف صوت، نعطيها خيارين: الذهاب والعمل في مهنة أخرى يستفيد منها المجتمع، أو الاندماج مع حزب أو حركة تشبهها في الرؤى العامة، وهذا ميثاق ملزم للكل.
هذه الانتخابات هي تصفيات متفق عليها، لنعلم، كسودانيين، ما هي الأحزاب والحركات، الكبيرة منها والصغيرة، ومن له الحق في ممارسة العمل السياسي عبر القانون، وهو الميثاق الذي نتفق عليه قبل بدء الإجراءات.
الحلقة القادمة نوضح: ثم ماذا بعد التصفيات؟ وقدرة بعض القوى السياسية على الوجود، وموت قوى سياسية أخرى، وكيفية التصعيد لدخول البرلمان من داخل هذه القوى السياسية، وهو الميثاق الآخر الأكثر أهمية، وهو التمرين الديمقراطي الإجباري للأحزاب والحركات، بعمل مؤتمر عام لكل حزب أحرز درجات أهلته لدخول البرلمان، ليعمل مؤتمراً عاماً، من خلاله يتم انتخاب أعضاء البرلمان في الهواء الطلق.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.