ليست ظاهرة بل عادة في وزارة الخارجية: تعيينات الجنرالات كسفراء في سفارات السودان بالخارج

بكري الصائغ

مقدمة:-
جاءت الاخبار الأخيرة في يوم السبت ٥/ سبتمبر ٢٠٢٦ وأفادت، ان البرهان قام بإعفاء الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي من منصبه سفيراً للسودان لدى مصر، بعد أكثر من عامين منذ يوليو ٢٠٢٤، وخبر إعفاء عدوي بدون ذكر الأسباب، لم يكن بالغريب ولا اثار دهشة المواطنين، بسبب كثرة الإقالات التي مازالت مستمرة في جهازي الخدمة المدنية والعسكرية منذ عام ١٩٨٩حتي اليوم، وتعودنا علي مطالعة قرارات الإعفاءات اليومية التي ما توقفت منذ ان آلت السلطة للبرهان، ونشرت الصحف السودانية والأجنبية الكثير عن الإحالة للصالح العام والتي شملت عشرات الالاف من خيرة أصحاب الخبرات والتخصصات النادرة، وإحتل السودان صدارة الدول في إجراءات الطرد من الخدمة او الإحالة الي المعاش المبكر هي واحدة من اشهر وسائل انتقام السلطة الحاكمة ضد معارضيها، كلنا يعرف ان قرار إعفاء عدوي كان متوقعا بنسبة عالية، لإنه أصلا عسكري لا يفقه شيئا في علم السياسية والدبلوماسية، وأصبح سفيرا بواسطة القفز بالعمود من الشارع “توش” لسفارة السودان بالقاهرة بلا مؤهلات عالية وتخصصات ودراسات وفهم في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية.
هذا المقال اليوم هدفه طرح سؤال قديم يتجدد في كل مرة يتم فيها تعيين جنرال ليكون سفيرا في الخارج، جاءت الأخبار، إنه وبعد إعفاء عدوي، تم تعيين جنرال جديد ليشغل منصب سفير في سفارة السودان بالقاهرة بدل عن الجنرال القديم، والشيء الذي يثير الدهشة والاستغراب، ان السفير الجديد الجنرال الجديد في القاهرة اللواء هارون محمد، الي جانب منصبه كسفير، أيضا سيكون مندوبًا دائمًا لدى جامعة الدول العربية، فلماذا يشغل المنصبين في وقت واحد، ويحرم بذلك دبلوماسي أخر من وزارة الخارجية من وظيفة مندوب دائم في الجامعة العربية، علما بانه أصلا وبحسب تخصصاته كعسكري لا يلم المام تام بأعمال الجامعة العربية؟!!، هناك في وزارة الخارجية، من هم احسن منه كفاءة وخبرة في العمل الدبلوماسي، فلماذا دائما الجنرالات القدامى والضباط المحالين للصالح العام، أصبحوا هم من يشغلون مناصب عليا في وزارة الخارجية، وأغلبهم دخلوا الوزارة وشغلوا مناصب كسفراء وقناصل في الخارج بدون خبرة أو كفاءات فقط بالوسطة والقفز بالعمود؟!!
لا اكتب هذا الكلام كنوع من التقليل او الإساءة للواء هارون، ولكن بهدف لفت الأنظار الي ان عادة تعيينات جنرالات “مرافيد” وارباب معاشات في وزارة الخارجية أصبحت عادة لا تحتمل، ووجب وقف تعيينات العسكر، حتي لا تصبح هذه الوزارة السيادية الكبيرة واحدة من المؤسسات العسكرية بعد القوات المسلحة وجهاز الأمن الوطني.
هناك مثل شعبي معروف مفاده، “ادي العيش لخبازه ولو يأكل نصفه”، فالدبلوماسيين في وزارة الخارجية هم الاحق والاولي بالتعيينات في سفارات وقنصليات السودان بالخارج، وليسوا الغرباء الدخلاء، لا يجب ان يقوموا العسكر باحتلال مناصب الدبلوماسيين المدنيين، وكفي فوضي التعيينات العليا في الخارجية.

التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.