يتعرض الجنيه السوداني لضغوط متزايدة مع تراجع قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي، في وقت تتسع فيه فجوة الحساب الجاري وتواصل الحرب ضرب الإنتاج وتعطيل حركة التجارة ومصادر الإيرادات الخارجية.
وبحسب بيانات أوردها وزير المالية السابق، د. إبراهيم البدوي عبد الساتر، تراجعت صادرات السودان من نحو 4.4 مليارات دولار عام 2022 إلى قرابة 2.64 مليار دولار في 2025، بينما سجل عجز الحساب الجاري نحو 4.3 مليارات دولار خلال العام ذاته.
ويشير هذا المسار إلى اختلال متزايد بين موارد النقد الأجنبي والطلب عليه؛ فكلما انكمشت الصادرات، تراجعت قدرة الاقتصاد على توفير العملات الأجنبية، في وقت يستمر فيه الطلب عليها، ما يضيف ضغوطًا جديدة على سعر صرف الجنيه.
وقال البدوي إن تراجع الصادرات يمثل عاملًا رئيسيًا في زيادة الضغوط على العملة، ويسهم في اتساع الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية.
ولا تقف المشكلة عند القطاع الخارجي، إذ تتزامن مع ضعف حاد في الإيرادات الحكومية واتساع العجز المالي، ما يضيّق هامش المناورة أمام السلطات ويجعل استعادة استقرار مستدام للجنيه أكثر تعقيدًا في ظل استمرار الحرب.
وبين تراجع الصادرات واتساع العجز وارتفاع الحاجة إلى النقد الأجنبي، تبدو أزمة الجنيه انعكاسًا لاختلال أوسع في الاقتصاد السوداني؛ اختلال لن يُعالج بسعر صرف جديد وحده، ما لم تستعد عجلة الإنتاج وتتعافى الصادرات وتتحسن المالية العامة.
وتضع هذه المؤشرات الاقتصاد أمام تحدٍ مزدوج: استعادة موارد النقد الأجنبي من جهة، وكبح الاختلالات المالية والنقدية من جهة أخرى، وهي معادلة تبدو أكثر صعوبة مع استمرار تداعيات الحرب.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.